كتاب التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
فصل
ومن ذلك إقسامُهُ - سبحانه - بـ "العَصْر" على حال الإنسان في الآخرة، وهذه السورة على غاية اختصارها لها شأنٌ عظيمٌ، حتَّى قال الشافعيُّ رحمه الله: "لو فكَّرَ النَّاسُ كلُّهم فيها لَكَفَتْهُم" (¬١).
و"العَصْر" المُقْسَمُ به:
قيل: هو الوقت الذي يلي المغرب من النَّهار (¬٢).
وقيل: هو آخر ساعةٍ من (¬٣) ساعاته.
وقيل: المراد صلاة العَصْر (¬٤).
وأكثر المفسِّرين على أنَّه الدَّهْر (¬٥)، وهذا هو الراجح.
وتسميةُ "الدَّهْرِ" عَصْرًا أمرٌ معروفٌ في لغتهم، قال:
ولن يَلْبَثَ (¬٦) العَصْرَانِ: يومٌ وليلةٌ ... إذا طَلَبَا أَنْ يُدْرِكَا ما تَيَمَّمَا (¬٧)
---------------
(¬١) انظر: "تفسير ابن كثير" (٨/ ٤٧٩).
(¬٢) قال به: ابن عباس، وقتادة، وزيد بن أسلم، والحسن.
انظر: "الجامع" (٢٠/ ١٧٩)، و"الدر المنثور" (٦/ ٦٦٧).
(¬٣) "ساعةٍ من" ساقط من (ز).
والأثر مشهورٌ من قول قتادة، أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٣٩٤).
(¬٤) وهو قول مقاتل بن سليمان في "تفسيره" (٣/ ٥١٦).
(¬٥) قال ابن جرير الطبري - رحمه الله - في "جامع البيان" (١٢/ ٦٨٤):
"والصواب من القول في ذلك أن يقال: إنَّ ربَّنا أقسمَ بالعَصْر، والعَصْر: اسمٌ للدهر، وهو العَشِيُّ، والليل والنهار، ولم يخصِّص مما شمله هذا الاسم معنىً دون معنىً، فكل ما لزمه هذا الاسم، فداخلٌ فيما أقسم الله به - جلَّ ثناؤه -".
(¬٦) في (ك): نبرح، وفي (ن): يبرح، وصححه الناسخ في الهامش.
(¬٧) البيت لحُمَيد بن ثَور الهلالي "ديوانه" (٨).