كتاب التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

ونوعٌ بالمشروع. وهذا النَّوع - أيضًا - نوعان:
١ - صبرٌ على الأوامر.
٢ - وصبرٌ عن المناهي (¬١) .
فذاك صبرٌ على الإرادة والفعل، وهذا صبرٌ عن الإرادة والفعل.
فأمَّا النَّوع الأوَّل (¬٢) من "الصبر" فمشتركٌ بين المؤمن والكافر، والبَرِّ والفاجر، ولا يثاب عليه لمجرَّدِهِ إن لم يقترن به إيمانٌ واحتسابٌ، كما قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في حقِّ ابنته: "مُرْهَا فلْتَصْبِر ولْتَحْتَسِبْ" (¬٣) ، وقال تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (١١) } [هود: ١١]، وقال تعالى: {بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا} [آل عمران: ١٢٥]، وقال تعالى: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا} [آل عمران: ١٢٠].
فالصبر بدون الايمان والتقوى بمنزلة قوَّة البدن الخالي عن الإيمان والتقوى، وعلى حسب اليقين بالمشروع يكون الصبر على المقدور.
وقال تعالى: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ (٦٠) } [الروم: ٦٠]، فأمره أن يصبر ولا يتشبه بالذين لا يقين عندهم في عدم الصبر؛ فإنَّهم لعدم يقينهم عُدِمَ صبرهم، وخَفُّوا
---------------
(¬١) في (ن) و (ط) و (م): النواهي.
(¬٢) اقتصر المؤلف - رحمه الله - على الكلام عن النوع الأول فقط، وقد تكلَّم عن النوع الثاني في "عدة الصابرين" (٥٥ - ٧٥).
(¬٣) أخرجه: البخاري في "صحيحه" رقم (١٢٢٤، ٥٣٣١، ٦٢٢٨، ٦٢٧٩، ٦٩٤٢، ٧٠١٠)، ومسلم في "صحيحه" رقم (٩٢٣)، من حديث أسامة بن زيد - رضي الله عنهما -.

الصفحة 137