كتاب التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
وقيل: هو للنبيِّ (¬١) - صلى الله عليه وسلم - خاصَّةً (¬٢).
وقيل: ليست "الباء" للخِطَاب، ولكنها للغَيْبَةِ، أي: لَتَرْكَبَنَّ السماءُ طبقًا بعد طبق.
ومن ضَمَّها؛ فالخطاب للجماعة ليس إلَّا.
فمن جعل الكناية للسماء قال: المعنى: لَتَرْكَبَنَّ السماءُ حالًا بعد حالٍ من حالاتها التي وصفَها اللهُ - تعالى - من الانشقاقِ، والانفطارِ، والطَّيِّ، وكونِها كالمُهْلِ مرَّةً، وكالدِّهَانِ مرَّةً، ومَوَرَانِها، وتَفَتُّحِها، وغير ذلك من حالاتها، وهذا قول عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - (¬٣).
ودلَّ على السماءِ ذِكْرُ الشَّفَقِ والقمر، وعلى هذا فيكون قَسَمًا على المَعَادِ، وتغيُّرِ العالم.
ومن قال: الخطاب للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ فله ثلاثةُ معانٍ:
لَتَرْكَبَنَّ سماءً بعد سماءٍ، حتَّى تنتهي إلى حيث يُصْعِدُكَ اللَّهُ. هذا
---------------
(¬١) في (ز): النبي.
(¬٢) أخرج البخاري في "صحيحه" رقم (٤٩٤٠) في قوله تعالى: {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (١٩)} قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: "حالًا بعد حال، قال: هذا نبيكم - صلى الله عليه وسلم -"، أي: الخطاب له، كذا قال الحافظ في "الفتح" (٨/ ٥٨٠). إلا أن ابن كثير استظهر رفعه "تفسيره" (٨/ ٣٥٩).
(¬٣) أخرجه عنه: عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٣٥٩)، والطبري في "تفسيره" (١٢/ ٥١٥ - ٥١٦)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٥١٨) رقم (٣٩٦٩) وصححه، وضعفه الذهبي.
وانظر: "مجمع الزوائد" (٧/ ١٣٥).