كتاب التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
و"الجَوَاري": جمع جارية، كـ "غاشية" وغَوَاشٍ.
قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: "النُّجُومُ تَخْنِسُ بالنَّهارِ، وتظهر بالليل" (¬١) .
وهذا قول: مقاتل (¬٢) ، وعطاء، وقتادة، وغيرهم (¬٣) . قالوا: الكواكب تَخْنِسُ بالنَّهار، فتختفي ولا تُرَى، وتَكْنِسُ في وقت غروبها.
ومعنى "تَخْنِس" - على هذا القول -: تتأَخَّر عن البصر، وتَتَوَارَى عنه بإخفاء النَّهار لها.
وفيه قولٌ آخر؛ وهو أنَّ خنوسَها رجوعُها، وهي حركتها المشرقية (¬٤) ، فإنَّ لها حركتين: حركةً بفَلَكِها، وحركةً بنفسها، فخُنُوسُها: حركتُها بنفسها (¬٥) راجعةً، وعلى هذا فهو قَسَمٌ بنوعٍ من الكواكب، وهي "السيَّارة"، وهذا قول الفرَّاء (¬٦) .
---------------
(¬١) أخرجه: الطبري في "تفسيره" (١٢/ ٤٦٧)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٥١٥) رقم (٣٩٥٩) وصححه ووافقه الذهبي.
وعزاه السيوطي إلى: سعيد بن منصور، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم. "الدر المنثور" (٦/ ٥٢٨).
وانظر: "المطالب العالية" (١٥/ ٢٦٩ - ٢٧٧).
(¬٢) "تفسيره" (٣/ ٤٥٦).
(¬٣) وهو قول: الحسن البصري، ومجاهد، وابن زيد، والسُّدِّي، وبكر بن عبد الله المزني، وغيرهم.
انظر: "الجامع" (١٩/ ٢٣٤)، و "تفسير ابن كثير" (٨/ ٣٣٦).
(¬٤) في (ح) و (م): الشرقية.
(¬٥) قوله: "فخنوسها حركتها بنفسها"؛ ساقط من (ز) و (ن) و (ط).
(¬٦) "معاني القرآن" (٣/ ٢٤٢).