كتاب التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
وفيه قولٌ ثالثٌ؛ وهو أنَّ خُنُوسَها وكُنُوسَها: اختفاؤُها (¬١) وقتَ مغيبها، فتغيب في مواضعها التي تغيب فيها (¬٢)، وهذا قول الزجَّاج (¬٣).
ولمَّا كان للنُّجُوم حال (¬٤) ظهورٍ، وحال (¬٥) اختفاءٍ، وحال جريانٍ، وحال غروبٍ - أقسَمَ - سبحانه - بها في أحوالها كلِّها، ونبَّه بخُنُوسِها على حال ظهورها؛ لأنَّ "الخُنُوس" هو الاختفاء بعد الظهور، ولا يقال لِمَا لم يزل مختفيًا: أنَّه قد خَنَس. فذكر - سبحانه - جريانَها وغروبَها صريحًا، وخنوسَها وظهورَها، واكتفى من ذِكْرِ طُلُوعِها بجريانها الذي مبدؤُهُ الطُّلُوع، فالطُّلُوع أوَّلُ جريانها.
فتضمَّنَ القَسَمُ: طُلُوعَها، وغروبَها، وظهورَها، واختفاءَها، وذلك من آياته ودلائل ربوبيته.
وليس قول من فسَّرَها بـ "الظِّبَاء"، و"بَقَر الوحش" (¬٦) بالظاهر؛ لوجوه:
أحدها: أنَّ هذه الأحوال في الكواكب السيَّارة أعظمُ آيةً وعبرةً.
---------------
(¬١) قبل كلمة (اختفاؤها) واو في (ن) و (ط)، وهي مقحمة.
(¬٢) من قوله: "وهذا قول الفرَّاء. . ." إلى هنا؛ ساقط من (ز).
(¬٣) "معاني القرآن" (٥/ ٢٩١).
(¬٤) ساقط من (ز).
(¬٥) ساقط من (ز) و (ن) و (ط).
(¬٦) فسَّرها بـ "الظباء": ابن عباس، وسعيد بن جبير، ومجاهد، والضحَّاك، وجابر بن زيد.
وفسَّرها بـ "بقر الوحش": ابن مسعود، وجابر بن عبد الله، وإبراهيم النخعي.
انظر: "جامع البيان" (١٢/ ٤٦٧)، و"الجامع" (١٩/ ٢٣٤)، و"تفسير ابن كثير" (٨/ ٣٣٧).