كتاب التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
والمرسَلِ إليه، حيث انتدَبَ له الكريمَ، القويَّ، المكينَ عنده، المطاعَ في الملأ الأعلَى، الأمينَ حقَّ الأمين، فإنَّ الملوك لا تُرسل في مُهِمَّاتها إلا الأشراف، ذوي الأقدارِ والرُّتَبِ العالية.
وقوله - عزَّ وجلَّ - (¬١) : {عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (٢٠) } [التكوير: ٢٠] أي: له مكانةٌ ووَجَاهَةٌ عنده، وهو أقرب الملائكة إليه.
وفي قوله: {عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ} (¬٢) إشارةٌ إلى عُلُوِّ منزلة جبريل، إذ كان قريبًا من ذي العرش سبحانه.
وفي قوله (¬٣) : {مُطَاعٍ ثَمَّ} إشارةٌ إلى أنَّ جنودَهُ وأعوانَهُ يطيعونه إذا نَدَبَهم لنصر صاحبه وخليله محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -.
وفيه إشارةٌ - أيضًا - إلى أنَّ هذا الذي تكذِّبونه وتعادُونه سيصير مُطاعًا في الأرض، كما أنَّ جبريلَ مطاعٌ في السماء، وأنَّ كلًّا من الرسولَين (¬٤) مطاعٌ في مَحَلِّهِ وقومِهِ.
وفيه تعظيمٌ له بأنَّه بمنزلة الملوك المُطَاعين في قومهم، فلم ينتدب لهذا الأمر العظيم إلا مثل هذا المَلَكِ المُطَاع.
وفي وصفه بـ "الأمانة" (¬٥) : إشارةٌ إلى حِفْظِهِ ما حُمِّلَهُ، وأدائِهِ له على وجهه.
---------------
(¬١) هذا هو الوصف الثالث.
(¬٢) من قوله: " {مَكِينٍ} أي: له مكانة. . ." إلى هنا؛ ملحق بهامش (ن).
(¬٣) وهذا هو الوصف الرابع.
(¬٤) هنا ينتهي السقط في (ك)، وكان قد ابتدأ من (ص/ ١٣٥).
(¬٥) وهذا هو الوصف الخامس والأخير مما ذكره المؤلف.