كتاب التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
فصل
ومن ذلك قوله تعالى: {وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (١) وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا (٢) وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا (٣) فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا (٤) فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (٥)} [النازعات: ١ - ٥]، فهذه خمسة أمور، وهي صفات الملائكة.
فأَقْسَمَ - سبحانه - بالملائكة الفاعلة لهذه الأفعال؛ إذ ذلك من أعظم آياته، وحَذفَ مفعول النَّزْع والنَّشْطِ لأنَّه لو ذَكرَ ما تنزِعُ وتَنْشِطُ لأَوْهَمَ التقييدَ به (¬١)؛ ولأنَّ القَسَمَ على نفس الأفعال الصادرة من هؤلاء الفاعلين، فلم يتعلَّق الغَرَضُ بذكر المفعول كقوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥)} [الليل: ٥] ونظائره، فكان نفسُ النَّزْع هو المقصود لا عَيْنُ المنزوع.
وأكثر المفسِّرين على أنَّها الملائكة (¬٢) التي تنزع أرواح بني آدم من أجسامهم، وهم جماعةٌ؛ كقوله تعالى: {تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا} [الأنعام: ٦١]، وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ} [النساء: ٩٧].
وأمَّا قوله - عزَّ وجلَّ -: {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ} [السجدة: ١١]:
فإمَّا أن يكون واحدًا، وله أَعْوَانٌ.
وإمَّا أن يكون المراد الجنس لا الوَحْدَة؛ كقوله تعالى: {وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ} [التحريم: ١٢]، وقوله تعالى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ
---------------
(¬١) ساقط من (ز).
(¬٢) ساقط من (ز).