كتاب التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
لكنْ هذا الوجه أَلْطَفُ مسلكًا؛ فإنَّ المُقْسَمَ به إذا كان دالًّا على المُقْسَمِ عليه مستلزِمًا له (¬١) استغني عن ذِكْرِه بذِكرِه، وهذا غير كونه محذوفًا لدلالة ما بعده عليه؛ فتأمَّلْهُ.
ولعلَّ هذا قول من قال: إنَّه إنَّما أقسَمَ بِرَبِّ هذه الأشياء، وحَذَفَ المُضَاف، فإنَّ هذا معناه صحيحٌ لكن على غير الوجه الذي قَدَّرُوه، فإنَّ إقْسَامَهُ - سبحانه - بهذه الأشياء لظهور دلالتها على ربوبيته، ووحدانيته، وعلمه، وقدرته، وحكمته، فالإقسامُ بها - في الحقيقة - إقسامٌ بربوبيته وصفات كماله، فتأمَّلْهُ.
ثُمَّ قرَّرَ (¬٢) - سبحانه - بعد (¬٣) هذا القَسَم أَمْرَ المَعَاد، ونُبوَّةَ موسى - صلى الله عليه وسلم - المستلزِمة لنُبوَّة محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، إذ من المُحَال أن يكون موسى نبيًّا ومحمدٌ ليس نبيًّا، مع أنَّ كل ما يُثْبِت نُبوَّة موسى فَلِمحمدٍ نظيره أو أعظم منه.
وقَرَّر (¬٤) - سبحانه - تكليمَهُ لموسى بندائه له بنفسه فقال تعالى: {إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ} [النازعات: ١٦] فأثبت النِّدَاءَ (¬٥) المستلزِم للكلام والتكليم، وفي موضعٍ آخر (¬٦) أثبت "النِّجَاءَ" (¬٧)، و"النِّدَاءُ" و"النِّجَاءُ" (¬٨) نوعَا
---------------
(¬١) ساقط من (ن) و (ك) و (ح) و (ط) و (م).
(¬٢) في (ز): قدر.
(¬٣) ساقط من (ك).
(¬٤) في (ز): وقدر.
(¬٥) ساقط من (ك) و (ح) و (ن) و (م).
(¬٦) في سورة [مريم/ ٥٢]: {وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا (٥٢)}.
(¬٧) من المُنَاجَاة وهي: المُسَارَّة. "القاموس" (١٧٢٣).
(¬٨) تصحفت في (ز) و (ن) و (ك) و (ط) إلى: الإيحاء، في الموضعين.