كتاب التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
التكليم؛ ومحالٌ ثبوت النَّوع بدون الجنس.
ثُمَّ أمره أن يخاطبه بأَلْيَنِ خطاب فيقول له: {هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (١٨) وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (١٩) } [النازعات: ١٨ - ١٩]؛ ففي هذا من لُطْفِ الخطاب وَلِيْنهِ وجوهٌ:
أحدها: إخراجُ الكلام مُخْرَجَ العَرْض، ولم يُخْرِجْهُ مُخْرَجَ الأمر والإلزام؛ وهو ألطف.
ونظيره قول، إبراهيم - عليه السلام - لضيفه المُكْرَمين: {أَلَا تَأْكُلُونَ (٢٧) } [الذاريات: ٢٧]، ولم يقل: كُلُوا.
الثاني: قوله: {إِلَى أَنْ تَزَكَّى (١٨) }؛ والتَّزَكِّي: النَّمَاء، والطهارة (¬١) ، والبركة، والزيادة. فعَرَضَ عليه أمرًا يقبله كلُّ عاقلٍ، ولا يردُّه إلا كلُّ أحمقٍ جاهلٍ.
الثالث: قوله: {تَزَكَّى (١٨) } ولم يقل: أُزكِّيكَ، فأضاف التزكية إلى نفسه، وعلى هذا يخاطَبُ الملوك.
الرابع: قوله: {وَأَهْدِيَكَ} أي: أكون دليلًا لك، وهاديًا بين يديك. فنسب الهداية إليه، والتزكِّي إلى المخاطَب. أي: أكون دليلًا لك وهاديًا فَتَتَزَكَّى أنتَ، كما تقول للرجل: هل لك أنْ أَدُلَّكَ على كنزٍ تأخذ منه ما شئتَ؟ وهذا أحسن من قوله: أُعطِيكَ.
الخامس: قوله: {إِلَى رَبِّكَ} فإنَّ في هذا ما يوجب قبول ما دلَّهُ (¬٢)
---------------
(¬١) في (ز): الظهور! تصحيف.
(¬٢) في (ز) و (ط) و (م): دَلَّ.