كتاب التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
فَذِكْرُها لهذا (¬١) هو من (¬٢) تمام وصفها لمحاسنه، وأنَّه في غاية المحاسن ظاهرًا وباطنًا.
وينظر إلى هذا المعنى ويناسبه قوله تعالى: {إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (١١٨) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى (١١٩) } [طه: ١١٨, ١١٩]، فقابَلَ بين الجوع والعُرِيِّ؛ لأنَّ الجوعَ ذُلُّ الباطن، والعُرِيَّ (¬٣) ذُلُّ الظاهر. وقابَلَ بين الظمأ وهو حَرُّ الباطن، والضُّحَى وهو حرُّ الظاهر بالبروز للشمس.
وقريبٌ من هذا قوله - عزَّ وجلَّ -: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} [البقرة: ١٩٧]؛ ذَكَرَ الزادَ الظاهر الحِسِّيَّ (¬٤) ، والزادَ الباطن المعنويَّ، فهذا زاد سفر الدنيا، وهذا زاد سفر الآخرة.
ويُلِمُّ به قول هود: {وَيَاقَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ} [هود: ٥٢]؛ فالأوَّل: القوَّة الظاهرة (¬٥) المنفصلة عنهم، والثاني: الباطنة المتصلة بهم.
ويشبهه قوله تعالى: {فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ} [الطارق: ١٠]، فنفى عنه (¬٦) الدَّافِعَيْن: الدافع من نفسه وقُوَاهُ (¬٧) ، والدافع من خارجٍ، وهو النَّاصر.
---------------
(¬١) في (ز): لها.
(¬٢) ساقط من (ز).
(¬٣) "ذُلُّ الباطن، والعُرِيَّ" ملحق بهامش (ح).
(¬٤) تصحفت في (ز) إلى: الحسنى!
(¬٥) في (ز): قوة الظاهر.
(¬٦) في (ن) و (ك) و (ح) و (ط) و (م): عنهم.
(¬٧) في (ن) و (ك) و (ح) و (ط) و (م): أنفسهم وقواهم.