كتاب التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

ولم يَنْهَهُ، وقال الله كذا ولم يقل ذلك، وأحلَّ كذا، وحرَّمَ كذا، وأوجب كذا، وكره كذا، ولم يُحِلَّ ذلك، ولا حرَّمه، ولا أوجبه، بل هو (¬١) فعل ذلك من تلقاء نفسه كاذبًا مفتريًا على الله، وعلى أنبيائه، وعلى رسله، وعلى (¬٢) ملائكته، ثُمَّ مكث من ذلك ثلاثَ عشرة سنةً يَسْتَعْرِضُ عبادَهُ: يسفك دماءهم، ويأخذ أموالَهم، ويسترقُّ نساءَهم وأبناءهم، ولا ذنب لهم إلا الردُّ عليه ومخالفَتُهُ، وهو في ذلك كلِّه يقول: الله أمرني بذلك، ولم يأمره، ومع ذلك فهو سَاعٍ في تبديلِ أديان الرُّسُل، ونَسْخِ شرائعهم، وحَلِّ نواميسهم.
فهذه حاله عندكم، فلا يخلو: إمَّا أن يكون الرَّبُّ - تعالى - عالمًا بذلك مطَّلِعًا عليه من حاله، يراه ويشاهده، أم لا.
فإن قلتم: إنَّ ذلك جميعه غائبٌ عن الله لم يعلم به = قَدَحْتُم في الرَّبِّ تعالى، ونسبتموه إلى الجهل المفرِط، إذ لم (¬٣) يطَّلع على هذا الحادث العظيم، ولا عَلِمَهُ (¬٤) ، ولا رآه.
وإن قلتم: بل كان ذلك كلُّه (¬٥) بعلمه واطِّلَاعه ومشاهدته، قيل لكم: فهل كان قادرًا على أن يُغَيِّر ذلك، ويأخُذَ على يده، ويَحُولَ بينه وبينه أم لا؟ فإن قلتم: ليس قادرًا على ذلك؛ نسبتموه إلى العجز المنافي للربوبية، وكان هذا الإنسان هو وأتباعه أقدر منه على تنفيذ إراداتهم.
---------------
(¬١) ساقط من (ز).
(¬٢) ساقط من (ن) و (ك) و (ح) و (م) و (ط).
(¬٣) بعده في (ز) زيادة: يعلم.
(¬٤) ساقط من (ز).
(¬٥) ساقط من (ن) و (ك) و (ح) و (ط) و (م).

الصفحة 271