كتاب التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

والمقصود أنَّ هذا الرَّبْطَ معه يكون الصبر أشدَّ وأثبتَ، بخلاف الخَتْم.
العاشر: أنَّ "الخَتْمَ" هو: شَدُّ القلب حتَّى لا يشعر ولا يفهم، فهو مانعٌ يمنع العلم والتصديق، والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - كان يعلم قول أعدائه: إنَّه افترى القرآن، ويشعر به، فلم يجعل الله على قلبه مانعًا من شعوره بذلك، وعلمه به.
فإنْ قيل: الأمرُ كذلك، ولكن جعل الله على قلبه مانعًا من التّأَذِّي بقولهم.
قيل: هذا أَوْلَى أن لا يسمَّى خَتْمًا، وقد كان (¬١) يُؤذِيه قولُهم ويُحزِنُه، كما قال تعالى: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ} [الأنعام: ٣٣]، وكان وصول هذا الأذى إليه من كرامة الله له، فإنَّه لم يُؤْذَ نبيٌّ ما أُوذِيَ.
فالقول في الآية هو قول قتادة. والله أعلم.
ثُمَّ أخبر - سبحانه - أنَّ القرآنَ تذكرةٌ للمتقين؛ يتذكَّرُ به المتَّقي، فيُبصِرُ ما ينفعه فيأتيه (¬٢)، وما يَضُرُّه فيجتنبه، ويتذكَّرُ به أسماء الرَّبِّ - تعالى - وصفاتِه وأفعالَه فيُؤمِنُ، ويتذكَّرُ به ثوابَهُ، وعقابَهُ، ووعْدَهُ (¬٣)، ووعيدَهُ، وأمره، ونهيه، وآياته في أوليائه وأعدائه ونفسه، وما يُزَكِّيها ويُطَهِّرها ويُعْلِيها، وما يُدَسِّيها ويُخْفِيها ويُحَقِّرها. ويتذكَّرُ به علم
---------------
(¬١) ساقط من (ز).
(¬٢) "فيأتيه" ملحق بهامش (ح).
(¬٣) ساقط من (ح).

الصفحة 282