كتاب التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

السماوات وما حوته من الشمس والقمر والنُّجُوم، وربوبيته (¬١) ما بين الجهتين، وربوبيته الليلَ والنَّهارَ وما تضمَّنَاهُ.
ثُمَّ قال: {إِنَّا لَقَادِرُونَ (٤٠) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (٤١)} [المعارج: ٤٠, ٤١]، أي: لَقَادرون على أن نذهب بهم، ونأتي بأَطْوَعَ لنا منهم، وخير منهم، كما قال تعالى: {إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا (١٣٣)} [النساء: ١٣٣].
وقوله تعالى: {وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (٤١)} , أي: لا يفوتني ذلك إذا أردتُه، ولا يمتنع منِّي. وعَبَّر عن هذا المعنى بقوله: {وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (٤١)}؛ لأنَّ المغلوبَ يسبقه الغالبُ إلى ما يريده فيفوت عليه، ولهذا عَدَّى بـ "على" دون "إلى"، كما في قوله: {وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (٦٠) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ} [الواقعة: ٦٠, ٦١]، فإنَّه لمَّا ضمَّنَهُ معنى: مغلوبين ومقهورين؛ عَدَّاهُ بـ "على"، بخلاف: سَبَقْتُه إليه، فإنَّه فَرْقٌ بين (سَبَقْتُه عليه) و (سَبَقْتُه إليه)؛ فالأوَّل بمعنى: غَلَبْتُه وقَهَرْتُه عليه، والثاني بمعنى: وصَلْتُ إليه قبله.

فصل
وقد وقع الإخبارُ عن قدرته - سبحانه - على تبديل غيرهم في مواضع من القرآن؛ ففي بعضها (¬٢) قدرتُه على تبديلهم بخيرٍ منهم، وفي بعضها تبديل أمثالهم، وفي بعضها استبداله قومًا غيرهم ثُمَّ لا يكونوا
---------------
(¬١) في جميع النسخ: ربوبية، وكذا في المواضع الباقية في (ك) و (ح)، والصواب ما أثبته.
(¬٢) ساقط من (ز).

الصفحة 290