كتاب التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

أمثالهم. فهذه ثلاثة أمور يجب معرفة ما بينها من الجَمْع والفَرْق:
فحيث وقع التبديلُ بخيرٍ منهم فهو إخبارٌ عن قدرته على أن يذهب بهم، ويأتي بأَطْوَعَ وأتقى له منهم في الدنيا. وكذلك قوله: {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ (٣٨) } [محمد: ٣٨]، يعني (¬١) : بل يكونوا خيرًا منكم.
قال مجاهد: "يستبدل بهم من شاء من عباده فيجعَلَهُم خيرًا من هؤلاء، فلم يتولَّوا بحمد الله، ولم يستبدل بهم" (¬٢) .
وأمَّا ذِكْرُهُ تبديلَ أمثالهم، ففي "سورة الواقعة" و"سورة الإنسان"، فقال في "سورة الواقعة": {نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (٦٠) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ (٦١) } [الواقعة: ٦٠, ٦١]، وقال في "سُورة الإنسان": {نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا (٢٨) } [الإنسان: ٢٨]، قال كثيرٌ من المفسِّرين: المعنى: أنَّا إذا أَرَدْنا أن نخلق خلقًا (¬٣) غيركم لم يَسْبِقْنَا سَابِقٌ، ولم يَفُتْنا ذلك. وفي قوله: {وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا (٢٨) } إذا شئنا أهلكناهم، وأَتَيْنَا بأشباههم، فجعلناهم بَدَلًا منهم.
قال المَهْدَوِيُّ (¬٤) : "قومًا موافقين لهم في الخَلْقِ، مخالفين لهم في
---------------
(¬١) في جميع النسخ: معنى!
(¬٢) أخرجه: ابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٣٣٠)، وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٦/ ٥٦) إلى: عبد بن حميد. ولفظه عندهما أخصر مما ههنا.
(¬٣) في (ك): خلقنا.
(¬٤) هو أحمد بن عمار بن أبي العباس المهدوي، المقريء المفسِّر، النحوي اللغوي، له كتاب: "التفصيل الجامع لعلوم التنزيل"، و"الموضح في تعليل =

الصفحة 291