كتاب التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
"المَنِيِّ"، ويجتمع في موضعٍ واحدٍ، ويحيط به ما يتصل إليه ذلك الجوهر الروحيُّ من جميع الجوانب، فيجب أن يكون مجمعها (¬١) هو الوَسْط، وسائر الأجزاء تحيطُ به، وذلك الكَبِدُ (¬٢) هو "القلب".
قالوا: ولأنَّ تمامَ البدن موقوفٌ على الحرارة الغريزيَّة، والعضو الذي هو مَنْبع الحرارة الغريزيَّة التي (¬٣) بها قِوَام (¬٤) البدن لا بدَّ أن يكون متقدِّمًا (¬٥) على العضو الذي هو مَنْبع القوَّة الغَاذِيَة التي بها ينمو وهو "القلب" (¬٦) .
قالوا: ولأنَّ أفعالَ القوى إنَّما تتمُّ بـ "الرُّوح"، وهي لا بدَّ لها من متعلَّقٍ تتعلَّقُ به، ولا بدَّ أن يتقدَّمَ متعلَّقُها عليها؛ وهو "القلب".
قالوا: وهذا هو الأَنْسَبُ والأَلْيَقُ بحكمة الرَّبِّ تعالى، فإنَّ "القلب" مَلِكُ سائر الأعضاء، وهي جنودٌ له (¬٧) وخَدَمٌ، فإذا صَلَح "القلب" صَلَحت جنوده، وإذا فَسَدَ فَسَدَت، وقد أشار النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في
---------------
= و"يَنْهَزُ": يندفع، وأصل "النَّهْز": الدَّفْع. وقال ابن فارس: "النون والهاء والزاء: أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على حركةٍ، ونهوضٍ، وتحريك الشيء".
انظر: "مقاييس اللغة" (٥/ ٣٦٣)، و"المصباح المنير" (٨٦٣).
(¬١) في (ك): مجمعًا.
(¬٢) أي: الوَسْط، فإن كَبِد كلِّ شيء وسْطُه. "المصباح المنير" (٧١٧).
(¬٣) من (ط)، وفي باقي النسخ: الذي.
(¬٤) مكانها بياض في (ز)، وسقطت من (ح) و (م).
(¬٥) في (ح) و (م): أن يتقدَّم، بدل: يكون متقدِّمًا.
(¬٦) في جميع النسخ: الكبد! وهو خطأ محض، والصواب ما أثبته بدليل السياق والكلام.
(¬٧) العبارة في (ح) و (م) هكذا: فإن "القلب" ملكٌ، وسائر الأعضاء جنودٌ له.