كتاب التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
الحديث الصحيح إلى ما يرشد إلى ذلك فقال: "إنَّ في الجسد مُضْغَةً إذا صلَحَت صَلَح الجسدُ كلُّه، وإذا فَسَدَت فَسَدَ الجسدُ كلُّه، ألا وهي القلب" (¬١) .
فما أَوْلَى هذه المُضْغَة أن تكون متقدِّمةً في وجودها على سائر الأعضاء، وسائرها تبعٌ لها في الوجود، كما هي تبعٌ لها في الصلاح والفساد.
قالوا: وقد شاهد (¬٢) أصحاب التشريح في "المَنِيِّ" عند انعقاده نقطةً (¬٣) سوداء في وَسْطه.
قال أصحاب "الدِّماغ": شاهدنا "الفِرَاخَ" في البيض (¬٤) أوَّل ما يتكوَّن منها رؤوسُها، وسُنَّةُ الله في تكوُّن (¬٥) الأجِنَّة في "الأرحام" كذلك.
قالوا: ولأنَّ "الدِّماغ" مجمعُ الحواسِّ، ورئيس البدن، وأشرفه.
قالوا: وهذه سُنَّةُ الله في بروز الجَنين، أوَّل ما يبدو منه إلى الوجود رأسُهُ.
قال أصحاب "الكبد": لما كان "المَنِيُّ" محتاجًا إلى قوَّةٍ غَاذِيةٍ
---------------
(¬١) "ألا وهي القلب" تكررت مرتين في (ز) و (ك) و (ح).
والحديث أخرجه: البخاري في "صحيحه" رقم (٥٢، ٢٠٥١)، ومسلم في "صحيحه" رقم (١٥٩٩)، من حديث النعمان بن بشير - رضي الله عنه -.
(¬٢) في جميع النسخ: يشاهد، وما أثبته أنسب.
(¬٣) في (ح) و (م): نطفةً!
(¬٤) "في البيض" ساقط من (ك).
(¬٥) في (ح) و (م): تلك.