كتاب التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

تزيد في جوهره حتَّى يصير بحيث يمكن أن تُكَوَّنَ الأعضاءُ فيه؛ كان أوَّلَ الأعضاء وأسبَقَها إليه هو مَحَلُّ القوَّة الغَاذِية؛ وهو "الكبد".
قال أصحاب "السُّرَّة": حاجة الجَنِين إلى جَذْب الغذاء أشدُّ من حاجته إلى آلات قِوَاه وإدراكه، ومن "السُّرَّة" يَثِجُّ (¬١) الغذاء.
وأَوْلَى هذه الأقوال القولُ الأوَّل. ومرتبةُ (¬٢) "القلب" وشَرَفُهُ ومنزلتُه ومَحَلُّه الذي وضَعَهُ الله به يقتضي أنَّه المبدوءُ به قبل سائر الأعضاء، المتقدِّمُ عليها بالوجود. والله أعلم (¬٣).

فصل
فإن قيل الجَنِينُ قبل نفخ "الرُّوح" فيه، هل كان فيه حركةٌ وإحساسٌ أم لا؟
قيل: كان فيه حركة النُّمُوِّ والاغتذاء كالنَّبات، ولم تكن له حركة الحِسِّ (¬٤) والإرادة، فلمَّا نُفِخَت فيه "الرُّوح" انضمَّت حركة حِسِّهِ وإرادته إلى حركة نُموِّه واغتذائه.
فإن قيل: قد ثبت أنَّ الولد يتخلَّقُ من ماء الأبوين، فهل يتمازجا
---------------
(¬١) في (ح) و (م): يجذب!
و"يَثِجُّ": يسيل ويَنْصَبُّ. انظر: "المصباح المنير" (١١٠).
(¬٢) في (ح) و (م): وهو بيت! وفي سائر النسخ: ومرتبته، وما أثبته هو الصحيح.
(¬٣) ذكر نحوًا من هذا في "تحفة المودود" (٤٠٨ - ٤٠٩)، و"مفتاح دار السعادة" (٢/ ١٩).
(¬٤) في (م): الإحساس، وفي (ح): نموه.

الصفحة 528