كتاب التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
بطنها، وغذَّتْهُ لبانها، مع الجُزْء الذي فيه منها. وكان الأبُ أحقَّ بنَسَبِه وتعصيبه؛ لأنَّه أصله، ومادَّته، ونسخته (¬١) . وكان أشرفهما دينًا أَوْلَى به؛ تغليبًا لدين الله وشرعه.
فإن قيل (¬٢) : فهَلَّا طردَّتم هذا وقلتم: لو سَقَطَ بَذْرُ رَجُلٍ في أرض رَجُلٍ (¬٣) آخر، يكون الزَّرْع لصاحب الأرض دون مالك البَذْر؟
قيل: الفرق بينهما أنَّ البَذْر مالٌ مُتَقَوَّمٌ نَبَتَ (¬٤) في أرض آخر، فهو لمالكه، وعليه أجرة الأرض، أو هو بينهما. بخلاف "المَنِيِّ"؛ فإنَّه ليس بمالٍ، ولهذا نَهَى الشارعُ عن المعاوضة عليه (¬٥) .
واتفق الفقهاء على أنَّ الفَحْلَ لو نَزَا على رَمَكَةٍ (¬٦) لكان الولد لصاحب الرَّمَكَة (¬٧) .
---------------
(¬١) قال المؤلف في "إعلام الموقعين" (٣/ ٢٦٨):
"قد اتفق المسلمون على أنَّ النَّسَب للأب، كما اتفقوا على أنَّه يتبع الأُمَّ في الحريَّة والرِّقِّ".
(¬٢) ساقط من (ز).
(¬٣) ساقط من (ح) و (م).
(¬٤) ساقط من (ح) و (م).
(¬٥) روى البخاري في "صحيحه" رقم (٢٢٨٤) من حديث نافع، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: "نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن عَسْب الفَحْل".
وروى مسلم في "صحيحه" رقم (١٥٦٥) من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: "نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع ضِرَاب الجَمَل".
(¬٦) "رَمَكَة" - بفتح الجميع -: الأنثى من البَرَاذِين، والجمع: رِمَاك، كـ: رَقَبَة ورِقَاب. "المصباح المنير" (٣٢٦).
(¬٧) حكى هذا الاتفاق - أيضًا - في "إعلام الموقعين" (٣/ ٢٦٧).