كتاب التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
وبصره" (¬١).
هذا بعد انعقاده؛ وعلى هذا مسألةٌ فقهيَّةٌ، وهي: لو أَحْبَلَ أَمَةَ غيره بنكاحٍ أو زنىً، ثُمَّ مَلَكَها؛ هل تصير أُمَّ ولدٍ له؟ فيها أربعة أقوالٍ للفقهاء (¬٢)، وهي روايات عن الإمام أحمد (¬٣):
أحدها: لا تصير أُمَّ ولدٍ؛ لأنَّها لم تَعْلَق بالولد في ملكه.
والثاني: تصير أُمَّ ولدٍ؛ لأنَّها وضعت في ملكه.
والثالث: إن وضعت في ملكه صارت أُمَّ ولدٍ، وإن وضعت قبل أن يملكها لم تصر (¬٤)؛ لأنَّ الوضع والإحبال كان في غير ملكه.
والرابع: أنَّهُ إنْ (¬٥) وطئها بعد (¬٦) أن ملكها صارت أُمَّ ولدٍ، وإلا فلا؛ لأنَّ الوطء يزيد في خِلْقَة الولد، كما قال الإمام أحمد: "الوطء يزيد في سمع الولد وبصره". وهذا أرجح الأقوال.
---------------
(¬١) نقله عنه - أيضًا - في "تهذيب السنن" (٣/ ٧٤)، و"زاد المعاد" (٥/ ١٥٥ و ٤٢٥).
وقد جاء هذا المعنى مرفوعًا من حديث رويفع بن ثابت الأنصاري - رضي الله عنه - المتقدم، وفيه قال: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى أن توطأ الحامل حتى تضع؛ وقال: "إنَّ أحدكم يزيد في سمعه، وفي بصره".
أخرجه: الطبراني في "المعجم الكبير" (٥/ ٢٨) رقم (٤٤٩٠)، وشواهده كثيرة.
(¬٢) ساقط من (ح) و (م).
(¬٣) انظر: "الإنصاف" (٧/ ٤٩٢)، و"الفروع" (٥/ ١٣٠).
(¬٤) "وإن وضعت قبل أن يملكها لم تصر" هذه العبارة بدلًا عنها في (ز): وإلا فلا.
(¬٥) ساقط من (ك).
(¬٦) "بعد" ملحق بهامش (ك).