كتاب التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
فهذا دليلٌ على أنَّ وَطْء الحامل يزيد في الأجزاء، وقد دلَّت المشاهدةُ على أنَّ الحامل إذا وُطِئت كثيرًا جاء الولد عَبْلًا (¬١) ممتلئًا، وإذا هُجِر وطؤها جاء الولد ضئيلًا ضعيفًا.
فهذه أسرارٌ شرعيَّةٌ موافقةٌ للأسرار الطبيعيَّة، مبنيَّةٌ عليها. والله أعلم.
فإن قيل: فهل يمكن أن يُخْلَقَ من الماء الواحد (¬٢) ولَدَان في بطنٍ واحدٍ؟
قيل: هذه مسألة "التَّوْأَم"، وهو ممكن، بل قد وقع، وله أسباب:
أحدها: كثرة "المَنِيِّ"، فيفيضُ (¬٣) إلى بطن "الرَّحِم" دُفُعَاتٍ، و"الرَّحِمُ" يعرض له عند الحركة الجاذبة (¬٤) "للمَنِيِّ" حركاتٌ اختلاجيَّةٌ مختلفةٌ، فَرُبَّما اتَّفَق أنْ كان الجاذب (¬٥) للدفعة الأولى من "المَنِيِّ" أحد جانبيه، وللثانية الجانب الآخر.
ومنها: أنَّ بيت الأولاد في "الرَّحِم" فيه تجاويف، فيكون "المَنِيُّ" كثيرًا، فيَفْضُل عن أحدها فَضْلَةٌ يشتمل عليها التجويف الثاني، وهكذا الثالث.
---------------
= آخر للحديث؛ انظره في "شرح مسلم" (١٠/ ١٥). وهو عين ما ذكره الخطابي في "معالم السنن" (٢/ ٦١٤).
(¬١) "عَبْلًا" أي: تامَّ الخَلْق، ضَخْمًا. "مختار الصحاح" (٤٣٤).
(¬٢) ساقط من (ح) و (م).
(¬٣) في (ح) و (م): فيقبض.
(¬٤) في (ز) و (ك) و (ط): الحادثة، وما أثبته من (ح) و (م).
(¬٥) في (ز) و (ك) و (ط): الحادث، وما أثبته من (ح) و (م).