كتاب التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

ولمَّا كانت الطبيعة الحِمَاريَّةُ لازمةً للحِمَار حرَّمَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لحوم الحُمُر الأهليَّة (¬١) .
ولمَّا كان "الدَّمُ" مَرْكَبَ الشيطان ومَجْرَاهُ حرَّمَهُ الله - تعالى - تحريمًا لازمًا.
فمن تأمَّلَ حكمة الله - سبحانه - في خلقه وأمره، وطابق بين هذا وهذا = فَتَحَا له بابًا عظيمًا من معرفة الرَّبِّ - سبحانه - وأسمائه وصفاته.
وهذا هو الذي حَرَّكَنا لبَسْط النَّفَس في هذا المقام الذي لا يكاد أنْ يُرَى فيه إلا أحد طريقين:
طريقةِ طبيبٍ مُعْرِضٍ عن الوحي، مقلِّد "لبُقْرَاط" وطائفته (¬٢) ، قد اغْبَرَّت (¬٣) واعْوَرَّت (¬٤) وعَمِيَت [و] (¬٥) . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
(¬١) كما في "صحيح البخاري" رقم (٤٢١٦، ٥١١٥، ٥٥٢٣، ٦٩٦١)، و"صحيح مسلم" رقم (١٤٠٧) من حديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن متعة النِّساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحُمُر الإنسيَّة.
وفي الباب عن عِدَّةٍ من الصحابة كما في "صحيح البخاري"، كتاب: الذبائح والصيد، باب: لحوم الحُمُر الإنسيَّة. انظر: "فتح الباري" (٩/ ٥٦٩).
(¬٢) في (ز): وطائفة.
(¬٣) في (ز) و (ح) و (ك): عبرت - بالعين المهملة -!، وفي (م): عبرة، وفي (ط): عرت! ولعل ما أثبته أنسب للمعنى.
"اغْبَرَّت": من "الغَبَر" وهو التراب، وبهاءٍ في آخره: الغُبَار، والمعنى: أصاب عينَهُ الغُبَارُ فلم يستطع الرؤية. "القاموس" (٥٧٥).
(¬٤) في (ز): وتعورت، وسقطت من (ح) و (م) و (ط)، وفي (ك): وقعررت! ولعل ما أثبته أنسب للمعنى.
"اعْوَرَّت": من "العَوَر" وهو ذهاب حِسِّ إحدى العَيْنَين. "القاموس" (٥٧٣).
(¬٥) زيادة تناسب السياق.

الصفحة 567