كتاب التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
وقد كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يمكث الأيامَ لا يَطْعَمُ شيئًا (¬١) ، وله قوَّة ثلاثين رجلًا، ويطوف - مع ذلك - على نسائه كلِّهنَّ في ليلةٍ واحدةٍ، وهُنَّ تسع نسوة (¬٢) .
وهذا المسيح ابن مريم - صلى الله عليه وسلم - حيٌّ لم يَمُتْ، وغذاؤه من جنس غذاء الملائكة (¬٣) .
---------------
(¬١) أخرج البخاري في "صحيحه" رقم (٦٤٥٨)، ومسلم في "صحيحه" رقم (٢٩٧٢)؛ عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: "إنْ كنَّا - آلَ محمد - صلى الله عليه وسلم - لنمكُثُ شهرًا ما نستوقد بنارٍ، إنْ هو إلا التمر والماء"، واللفظ لمسلم.
وفي الباب أحاديث كثيرة عن عِدَّةٍ من الصحابة - رضي الله عنهم - تدل على هذا المعنى.
(¬٢) أخرج البخاري في "صحيحه" رقم (٢٦٨، ٢٨٤، ٥٠٦٨، ٥٢١٥)، ومسلم في "صحيحه" رقم (٣٠٩)؛ عن أنس - رضي الله عنه - أنه قال:
"كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يطوفُ على نسائه في الليلة الواحدة، وله يومئذٍ تسعُ نِسْوةٍ". وجاء في لفظٍ للبخاري زيادة: قال قتادة: قلت لأنسٍ: أَوَ كان يطيقُه؟ قال: كنا نتحدث أنه أُعطِيَ قوة ثلاثين.
(¬٣) وغذاء الملائكة هو التسبيح والتقديس، كما جاء ذلك في:
١ - حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -؛ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن طعام الملائكة؟ فقال: "طعامهم منطقهم بالتسبيح والتقديس".
أخرجه: نعيم بن حماد في "الفتن" رقم (١٥٨١)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٥١١) وقال: "صحيح على شرط مسلم" وتعقبه الذهبي بقوله: "كلا لا يصح؛ فسعيد - هو ابن سنان الحنفي - متَّهَمٌ تالِفٌ".
وانظر: "السلسلة الضعيفة" رقم (٣٨٢٥)، و"ضعيف الجامع" رقم (٨٠٥٤).
٢ - وحديث أسماء بنت يزيد بن السَّكَن الأنصارية - رضي الله عنها -؛ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن طعام المؤمنين زمنَ الدجَّال؟ فقال: "يجزيهم ما يجزي أهل =