كتاب التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
المتصلة بأرض السَّاقية، تمتصُّ الماءَ منها وتؤدِّيه إلى الشجرةِ، وأغصانِها، وورقِها، وثمارِها. وهذه العروق تمصُّ الماءَ من الطِّين والثَّرَى. وكذلك عروق "الكبد" تمتصُّ صَفْوَ الماءِ وخالصَه من كَيْلُوسِهِ (¬١) ، وتحيله إلى طبيعة الأعضاء، كما تفعل عروق الشجرة.
وشكل "الكبد" شَكْلٌ (¬٢) هلاليٌّ، مُحَدَّبٌ من ظاهره، مُقَعَّرٌ من باطنه، وهي تحت "الأضلاع" الخمس، ولها خمس شُعَبٍ يقال لها: "الزوائد"، تحتوي على "المعدة" كما تحتوي "الكَفُّ" بأصابعها على الشيء المقبوض.
ويقال للشُّعْبة الصغيرة منها خاصةً (¬٣) : "زائدة الكبد"، وفي "الصحيح" عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ سبعين ألفًا من أهل الجنَّة يأكلون من زيادة كبد الحوت، الذي هو أوَّلُ طعامهم" (¬٤) ، وهذا يدلُّ على عِظَمِ قَدْرِ هذه الزيادة، فما الظَّنُّ بـ "الكبد" التي هي زيادته؟ فكيف بالحُوت الذي حواها؟
---------------
(¬١) "الكَيْلُوس": المواد الغذائية التي تتجمَّع على شكل كتلة عجينية في "المعدة" قبل أن تدخل "الأمعاء الدقيقة". "المعجم الوسيط" (٢/ ٨٠٨).
وهي كلمة يونانية، عرَّبها الأطباء لدلالتها على إحدى مراتب الهضم، وسماه بعضهم: "الكَيْمُوس"، وذكروه في معاجم اللغة تحت مادة "كَمَسَ".
انظر: "لسان العرب" (١٢/ ١٥٦)، و"تاج العروس" (١٦/ ٤٥٠)، و"قصد السبيل" للمحبِّي (٢/ ٤١٥).
(¬٢) "شكل" ملحق بهامش (ك).
(¬٣) بعدها في (ك) زيادة: صغيرة! ولا مكان لها.
(¬٤) سبق تخريجه (ص/ ٥٠٠ و ٥١٣)، بدون ذكر السبعين ألفًا.