كتاب التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

أمامها، و"الأمعاء": السُّبُل الموصِلَةُ إليها، و"العُرُوق": الطرق المؤدِّيةُ منها، والحرارةُ: النَّارُ الطابِخة للطعام فيها، والقُوَى الهاضِمةُ والجاذبةُ والغاذِيةُ والدافِعةُ خَدَمٌ لها.
فإذا انْهَضَمَ الطعامُ فيها صار كَيْلُوسًا (¬١)، شبيهًا بماء الكَشْكِ (¬٢) الثَّخِين، ثُمَّ تَنْهَزُ صَفْوَهُ ولَطِيفَهُ، فتقذفه (¬٣) في "العُرُوق" الدِّقَاق الشَّعْرِيَّةِ التي هي بدِقَّة "الشَّعْر"، ويَنْجَذِبُ إلى "الكبد"، فإذا ورد هذا اللَّطِيفُ إلى "الكبد" اشتملت عليه بجملته؛ فطَبَخَتْهُ، وهضَمَتْهُ، وأحَالَتْهُ إلى جوهرها، وصَيَّرَتْهُ دَمًا، ويسمَّى هذا: "الهضم الثاني".
ولمَّا كان هذا الإنْضَاجُ والطبخُ يشبه طبخ القِدْرِ؛ عَلَاهُ شيءٌ كالرَّغْوَة والزَّبَد، وهو: "الصَّفْرَاء". ورَسَب منه شيءٌ مثل العَكَر، وهو: "السوداء". وتَخَلَّفَ عن (¬٤) تمام النُّضْج شيءٌ بَقِيَ على فُجُوجَتِهِ (¬٥) وهو: "البَلْغَم".
والشيء الذي يُصَفَّى ويبقى من ذلك كلِّه هو: "الدَّم". فاندفع من
---------------
= انظر: "المخصَّص" لابن سيده (٢/ ٢٣)، و"تاج العروس" (٢/ ٨٣).
(¬١) سبق بيان معناه (ص/ ٥٨٢).
(¬٢) "الكَشْك": طعامٌ يُصنع من الدقيق واللبن، ويُجفَّف حتى يُطبخ متى احتيج إليه، وربما عمل من الشعير، وهو فارسيٌّ معرَّب.
انظر: "المعجم الوسيط" (٢/ ٧٨٩).
(¬٣) من (ح) و (م)، وفي باقي النسخ: فيقذف.
(¬٤) في جميع النسخ: على، ولعله تحريف.
(¬٥) كذا؛ والمذكور في كتب اللغة: الفَجَاجَة، وهي قلَّةُ النُّضْج.
انظر: "المعجم الوسيط" (٢/ ٦٧٤).

الصفحة 586