كتاب التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

الأشكال والصفات والمنافع؛ ومن الرُّطُوبات، و"الأعصاب"، والطرق، والمجاري، و"الدِّماغ"، والمنافذ، والقُوى الباطنة من الذِّكْرِ، والفِكْرِ، والتخييل، وقوَّةِ الحفظ.
ففيه القوَّة المفكِّرة، والمذكِّرة (¬١) ، والمخيِّلة، والمحافظة (¬٢) . وهذه القُوى مُودَعَةٌ في خزائن هذه القُبَّة (¬٣) ، مسخَرَةٌ لمصالحه، يستعملها ويستخدمها كيف أراد.
فتأمَّلْ كيف دَوَّرَ - سبحانه - "الرأسَ"، وشقَّ سمعَهُ، وبصَرَهُ، وأنفَهُ، وفمَه؟ وكيف ركَّب كُرِيَّهُ (¬٤) في بطن الأمِّ من ثلاثةٍ وعشرين عظمًا، وخلق تلك "العظام" على كيفيَّاتٍ مختلفةٍ.
وتأمَّلْ كيف انقلبت تلك "النُّطْفَة" اللَّيِّنَة الضعيفة إلى "العظام" الصُّلْبة الشديدة؟
ثُمَّ تأمَّلْ كيف قدَّرَ - سبحانه - كلَّ واحدٍ من تلك "العظام" بشكلٍ مخصوصٍ، لو وُضِع بخلافِ ذلك (¬٥) لبطلت المنفعة، وفاتَ الغَرَض. ثُمَّ ركَّبَ بعضَها مع بعضٍ؛ بحيث حصل من مجموعها "كُرَةُ الرأس" على هذه الخِلْقَة المخصوصة.
ولمَّا كان "الرأسُ" أشرفَ الأعضاء الإنسانية، وأجمَعَها
---------------
(¬١) في (ح) و (م): والذاكرة.
(¬٢) في (ح) و (م): والحافظة.
(¬٣) العبارة في (ح) و (م) هكذا: في خزائنها.
(¬٤) كذا ضبطت في (ح)، والمراد: كرة الرأس.
(¬٥) "لو وُضع بخلاف ذلك" ساقط من (ح) و (م).

الصفحة 609