كتاب التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
السِّرَاج الذي يضيءُ للسَّالِكِ (¬١) ما أمامه.
وأمَّا "الأُذُنان" فتدركان المعاني الغائبة التي تَرِدُ على العبد من أمامه، ومن (¬٢) خلفه، وعن جانبيه. فكان جَعْلُهما في الجانبين أعدل الأمور. فسبحان من بَهَرَتْ حكمتُه العقولَ.
وجعل "للعَينَين" غطاءً، ولم يجعل "للأُذُنَين" غطاءً (¬٣)؛ لأنَّ مُدْرَك "الأُذُن" الأصوات، ولا بقاء لها، فلو جُعِلَ عليهما غطاءٌ لزَالَ الصوتُ قبل ارتفاع الغطاء (¬٤)، فزالت المنفعة المقصودة. وأمَّا مُدْرَك "العين" فأمرٌ ثابتٌ.
و"العينُ" محتاجةٌ إلى غطاءٍ يقيها، وحصول الغطاء لا يؤثِّر في بعض الإدراك.
وقال بعض أهل العلم: "عَيْنَا" الإنسان هاديان، و"أذناهُ" رسولان إلى قلبه، و"لسانُه" ترجمان، و"يَدَاهُ" حاجِبَان (¬٥)، و"رِجْلَاهُ" بريدان، و"القلب" ملكٌ؛ فإذا طاب الملك طابت جنوده، وإذا خَبُثَ خَبُثَتْ جنودُه.
فصل
ثُمَّ انزِلْ إلى "الأَنْفِ"؛ وتأمَّلْ شَكْلَه وخِلْقَته، وكيف وَضَعَهُ (¬٦)
---------------
(¬١) من (ح) و (م)، وتصحفت في باقي النسخ إلى: للسائل.
(¬٢) من (ح) و (م) و (ط).
(¬٣) "ولم يجعل "للأُذُنين" غطاءً" ساقط من (ح) و (م).
(¬٤) "قبل ارتفاع الغطاء" من (ح) و (م)، وسقطت من باقي النسخ.
(¬٥) في (ح) و (م): جناحان.
(¬٦) في (ح) و (م): رفعه.