كتاب التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
- سبحانه - في وَسْط "الوجه" بأحسن شَكْلٍ، وفتح فيه (¬١) بابين، وأودع فيهما حاسَّةَ الشَّمِّ، وجعله آلةً لاستنشاق الهواء، وإدراكِ الروائح على اختلافها، فيستنشق بهما الهواءَ الباردَ الطَّيِّبَ. فيستغني بـ "المِنْخَرَين" عن فتح "الفَم" أبدًا، ولولاهما لاحتاج إلى فتح "فَمِهِ" دائمًا.وجعل - سبحانه - تجويفه واسعًا لينحصر فيه الهواء، وينكسر بَرْدُهُ قبل الوصول إلى "الدِّماغ"، فإنَّ الهواءَ المُسْتَنْشَقَ ينقسم قسمين: شطرًا منه - وهو أكثره - ينفذ إلى "الرِّئة"، وشطرًا ينفذ إلى "الدِّمَاغ".
ولذلك يَضُرُّ المَزْكُومَ استنشاقُ الهواء البارد.
وجعل في "الأنف" - أيضًا - إعانةً على تقطيع الحروف.
وجعل بين "المِنْخَرَين" حاجزًا، وذلك أبلغ (¬٢) في حصول المنفعة المقصودة، حتَّى كأنَّهما "أَنْفَان" (¬٣) ؛ بمنزلة "العَينيَن" و"الأُذُنين" و"اليدين" و"الرِّجْلين".
وقد يصيب أحد "المِنْخَرَين" آفةٌ، فيبقى الآخر سالمًا.
وجَعَلَ تجويفَهُ نازلًا إلى أسفل؛ ليكون مَصَبًّا للفضلات النازلة من "الدِّمَاغ". وسَتَرَهُ بساتِرٍ (¬٤) أَبَدِيٍّ (¬٥) ، لئلَّا تبدو تلك الفضلات في عين الرائي.
---------------
(¬١) ساقط من (ك).
(¬٢) ساقط من (ك).
(¬٣) في (ز): اثنان.
(¬٤) "بساتر" ملحق بهامش (ك).
(¬٥) ساقط من (ز) و (ط)، وفي (ك): أبدًا، وما أثبته من (ح) و (م).