كتاب التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

فصل

ومن ذلك قوله تعالى: {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١) بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ (٢)} [ق: ١ - ٢].
الصحيحُ أنَّ: "ق"، و"ن"، و"ص"؛ بمنزلة "حم"، و"ألم"، و"طس"؛ تلك حروفٌ مُفْرَدَةٌ (¬١)، وهذه متعدِّدَةٌ، وقد تقدَّمت الإشارة إلى بعض ما قيل فيها (¬٢).
وهاهنا قد اتَّحَدَ المُقْسَمُ (¬٣) به، والمُقْسَمُ عليه؛ وهو: القرآن.
فأقسَمَ بالقرآنِ على ثبوته وصدقه، وأنَّه حقٌّ من عنده. ولذلك حذف الجوابَ ولم يُصَرِّح به؛ لمَا في القَسَم من الدلالة عليه، ولأنَّ المقصود نفس المُقْسَم (¬٤) به كما تقدَّم بيانه.
ثُمَّ أخذ - سبحانه - في بيان عَجَبِ الكفَّار من غير عَجَبٍ، بل بما لا ينبغي أن يقع سواهُ، كما قال سبحانه: {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (١) أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ} [يونس: ١ - ٢]، فأيُّ عَجَبٍ من هذا حتَّى يقول الكافرون: {إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ (٧٦)}؟ وكيف يُتَعَجَّبُ من رحمةِ الخالقِ عبادَهُ، وهدايتِه، وإنعامِه عليهم بتعريفهم على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - بطريق الخير والشَّرِّ، وما هم صائرون إليه بعد الموت، وأمرِهِم
---------------
(¬١) من (ط)، وتصحفت في باقي النسخ إلى: مقدرة!
(¬٢) راجع (ص/ ٢٩٩)، عند تفسير سورة القلم.
(¬٣) من (ح) و (م)، وفي باقي النسخ: القسم.
(¬٤) في (ز) و (ك) و (ط): القسم.

الصفحة 643