كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

واليمين: حكم بكتاب الله، فإنه حق، والله سبحانه أمر بالحكم بالحق.
فهاتان قضيتان ثابتتان بالنص؛ أما الأولى: فلأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخلفاءه من بعده حكموا به ولا يحكمون بباطل. وأما الثانية: فلقوله تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} [المائدة: ٤٩] وقوله: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} [النساء: ١٠٥]، فالحكم بالشاهد واليمين مما أراه الله إياه قطعًا، وقال تعالى: {فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ} [الشورى: ١٥] وهذا مما حكم به، فهو عدل مأمور به من الله ولا بد.

فصل
والذين ردوا هذه السنة (¬١) لهم طرق:

الطريق الأول: أنها خلاف كتاب الله، فلا تقبل. وقد بين الأئمة كالشافعي (¬٢) وأحمد (¬٣) وأبي عبيد (¬٤) وغيرهم - أن كتاب الله لا يخالفها بوجه، وإنها لموافقة (¬٥) لكتاب الله. وأنكر الإمام
---------------
= (٢٢/ ٤٨)، شرح السنة (١٠/ ١٠٤)، المنتقى (٥/ ٢٠٨)، تهذيب السنن (٥/ ٢٢٥)، سنن البيهقي (١٠/ ٢٩٥)، فتح الباري (٥/ ٣٣٢).
(¬١) في "ب" و"هـ": "المسألة". وصوّب ابن باز رحمه الله: "السنة".
(¬٢) الأم (٧/ ٣٩)، سنن البيهقي (١٠/ ٢٩٥)، نصب الراية (٥/ ١٤٥)، فتح الباري (٥/ ٣٣٤).
(¬٣) انظر: المغني (١٤/ ١٣١)، الإبانة لابن بطة (١/ ١٦٠ و ٢٦٧).
(¬٤) انظر: ذم الكلام وأهله للهروي (٢/ ١٢١).
(¬٥) في "ب" و"جـ" و"هـ": "موافقة".

الصفحة 185