كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

المدعي شاهدًا واحدًا قوي جانبه، فترجح على (¬١) جانب المدعى عليه الذي ليس معه إلا مجرد استصحاب الأصل، وهو دليل ضعيف يرفع بكل دليل يخالفه (¬٢)، ولهذا يرفع بالنكول واليمين المردودة واللوث والقرائن الظاهرة، فرفع بقول الشاهد الواحد، وقويت شهادته بيمين المدعي، فأي قياس أحسن من هذا وأصح (¬٣)؟ مع موافقته (¬٤) للنصوص والآثار التي لا تُدفع.

فصل

وقد ذهب طائفة من قضاة السلف العادلين إلى الحكم بشهادة الشاهد الواحد، إذا علم صدقه من غير يمين، قال أبو عبيد: رُوّينا عن عظيمين من قضاة أهل العراق: شريح، وزرارة بن أبي أوفى - رحمهما الله - أنهما قضيا بشهادة شاهد واحد. ولا ذكر لليمين في حديثهما (¬٥).
حدثنا الهيثم بن جميل عن شريك عن أبي إسحاق (¬٦) قال: أجاز شريح شهادتي وحدي (¬٧).
---------------
(¬١) "على" ساقطة من "هـ".
(¬٢) في "أ": "مخالفة".
(¬٣) وفي "ب": "وأوضح".
(¬٤) في "ب": "موافقة".
(¬٥) وسيأتي تخريجه قريبًا.
(¬٦) هو عمرو بن عبد الله بن ذي يُحْمِد الهمذاني الكوفي أبو إسحاق السبيعي الحافظ. توفي سنة ١٢٧ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الطبقات الكبرى (٦/ ٣١١)، تهذيب الكمال (٢٢/ ١٠٢)، سير أعلام النبلاء (٥/ ٣٩٢).
(¬٧) رواه الشافعي في الأم (٦/ ٣٥٧)، وابن أبي شيبة (٤/ ٥٣٩)، ووكيع في =

الصفحة 195