كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
هو خير منه أو مثله من الصحابة، فلو شهد أبو بكر وحده، أو عمر أو عثمان أو علي أو أُبيُّ بن كعب - رضي الله عنهم - لكان أولى بالحكم بشهادته وحده. والأمر الذي لأجله جعل شهادته بشهادتين (¬١) موجود في غيره، ولكنه أقام الشهادة وأمسك عنها غيره، وبادر هو إلى وجوب الأداء، إذ ذلك من موجبات تصديقه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وقد قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - شهادة الأعرابي وحده على رؤية هلال رمضان (¬٢)، وتسمية بعض الفقهاء (¬٣) ذلك إخبارًا، لا شهادة: أمر لفظي لا يقدح في الاستدلال، ولفظ الحديث يرد قوله (¬٤).
وأجاز الشاهد الواحد في قصة السلب، ولم يطالب القاتل بشاهد آخر، ولا استحلفه، وهذه القصة صريحة في ذلك.
ففي "الصحيحين" (¬٥) عن أبي قتادة قال: "خَرَجْنا مع رَسُولِ الله
---------------
(¬١) وفي "د": "بشاهدين".
(¬٢) رواه أبو داود (٢٣٤٠)، والترمذي (٦٩١)، والنسائي (٢١١٢)، وابن ماجه (١٦٥٢)، وابن خزيمة (٣/ ٢٠٨) (١٩٢٣) (١٩٢٤)، وابن حبان (٨/ ٢٢٩) (٣٤٤٦)، والحاكم (١/ ٤٢٤)، من طرق عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا. وصححه ابن جرير في تهذيب الآثار (٢/ ٧٥٦ - مسند ابن عباس)، والحاكم ولم يتعقبه الذهبي، ورجح ابن حبان إرساله.
(¬٣) انظر: المبسوط (١٠/ ١٦٨)، الدر المختار مع حاشية ابن عابدين (٢/ ٤٠٩)، الإنصاف (٧/ ٣٣٩)، كشاف القناع (٤/ ٣٠٤).
(¬٤) في "ب": "يرد على قوله".
(¬٥) البخاري (٦/ ٢٨٤) رقم (٣١٤٢)، ومسلم (١٢/ ٣٠١) رقم (١٧٥١).