كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

الرشيد، فقال الشافعي: بأي شيء قضيت بشهادة القابلة وحدها، حتى ورثت من خليفة ملك الدنيا مالًا عظيمًا؟ قال: بعلي (¬١) بن أبي طالب. قال الشافعي: فقلت: فعلي إنما روى عنه رجل مجهول، يقال له: عبد الله بن نُجيّ (¬٢)، وروى عن عبد الله: جابرٌ الجعفي، وكان يؤمن بالرجعة (¬٣).
قال البيهقي (¬٤): وقد روى سويد بن عبد العزيز (¬٥)، عن
---------------
(¬١) في "ب": "علي".
(¬٢) في جميع النسخ: "يحيى"، وفي "أ": "نجي"، وهو الصواب. وقد سبقت ترجمته قريبًا.
(¬٣) الرجعة هي الرجوع إلى الدنيا بعد الموت، وقد ذهبت فرق شيعية إلى القول برجوع أئمتهم إلى هذه الحياة، ومنهم من يقر بموتهم ثم رجعتهم، ومنهم من ينكر موتهم، ويقول: بأنهم غابوا وسيرجعون. وأول من قال بالرجعة ابن سبأ. انظر من كتب الشيعة: الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة للعاملي، وأوائل المقالات للمفيد (٥١)، بحار الأنوار (٥٣/ ٤٠)، الغيبة للطوسي (٢٧٦). والقول بالرجعة مخالف لنص القرآن وباطل بدلالة آيات عديدة قال تعالى {قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (٩٩) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٠٠)} [المؤمنون: ٩٩ - ١٠٠] فقوله سبحانه: {وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} صريح في نفي الرجعة مطلقًا. انظر: مختصر التحفة الاثني عشرية (٢٠١)، وأصول مذهب الشيعة (٢/ ٩٢٥)، الشيعة والتشيع (٣٨٣). مناظرة الشافعي لمحمد بن الحسن رواها بطولها ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥١/ ٢٨٧). وانظر: سنن البيهقي (١٠/ ٢٥٤)، المعرفة (١٤/ ٢٦١)، نصب الراية (٤/ ٨٠)، تهذيب التهذيب (٦/ ٥٢).
(¬٤) السنن الكبرى (١٠/ ٢٥٥).
(¬٥) سويد بن عبد العزيز بن نمير السلمي قاضي بعلبك الفقيه المقرئُ، قال ابن =

الصفحة 213