كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

يعادي الحالف، ويحب الطعن عليه، يجد طريقًا إلى ذلك، لعظم شأن اليمين وعظم خطرها، ولذا جعلت بالمدينة عند المنبر (¬١)، وأن يكون ما يحلف عليه عنده مما له حرمة، كربع دينار فصاعدًا (¬٢)، فلو مكن كل مدع أن يحلف المدعى عليه بمجرد دعواه لكان ذلك (¬٣) ذريعة إلى امتهان أهل المروءات وذوي الأقدار والأخطار والديانات لمن يريد التشفي منهم؛ لأنه لا يجد أقرب ولا أخف كلفة (¬٤) من أن يقدم الواحد منهم من يعاديه من أهل الدين والفضل إلى مجلس الحاكم ليدعي عليه ما يعلم أنه لا ينهض به، أو لا يعترف (¬٥)، ليتشفى منه بتبذله وإحلافه (¬٦)، وأن يراه الناس بصورة من أقدم على اليمين عند الحاكم (¬٧)، ومن يريد أن يأخذ من أحد (¬٨) من هؤلاء شيئًا على طريق الظلم والعدوان وجد إليه سبيلًا، لعله أن يفتدي يمينه منه، لئلا ينقص
---------------
(¬١) لحديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من حلف على منبري آثمًا تبوأ مقعده من النار" رواه مالك (٢/ ٧٢٧)، وأحمد (٣/ ٣٤٤)، وأبو داود (٣٢٤٦)، وابن ماجه (٣/ ١٧) رقم (٢٣٢٥).
(¬٢) لأن اليد تقطع بسرقته لحديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "تقطع يد السارق في ربع دينار" رواه البخاري (١٢/ ٩٩) رقم (٦٧٩٠)، ومسلم (١٦٨٤) (١١/ ١٩٣).
(¬٣) "ذلك" ساقطة من "أ".
(¬٤) في "أ": "كلمة".
(¬٥) في "ب": "يعرف".
(¬٦) "وإحلافه" ساقطة من "ب" و"جـ" و"هـ"
(¬٧) "عند الحاكم" ساقطة من "ب".
(¬٨) "من أحد" ساقطة من "أ" و"ب" و"جـ".

الصفحة 240