كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

عند التعارض أولى.
وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أنه طلب البينة من المدعي، واليمين من المنكر" في حكومات معينة، ليست من جنس دعاوى التهم، مثل ما خرّجا في "الصحيحين" (¬١) عن الأشعث بن قيس أنه قال: "كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُل (¬٢) حُكُومَةٌ فِي بِئرٍ، فَاخْتَصَمْنَا إِلَى النَّبي - صلى الله عليه وسلم -، فَقَال: "شَاهِدَاكَ أوْ يَمِينُهُ"، فَقَلْتُ: إذا يَحْلِفُ وَلَا يُبَالِي، فَقَالَ: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ (¬٣) يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئ مُسْلِمٍ - هُوَ فِيهَا فَاجِر - لَقِيَ الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضبَان"، وفي رواية فقال: "بَيَّنَتُكَ أنَّها بِئْرُكَ، وَإِلَّا فَيَمِينُهُ" (¬٤).
وعن وائل بن حُجر قال: جاء رجل من حضرموت، ورجل من كندة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال الذي من حضرموت: يا رسول الله، إن هذا غلبني على أرض كانت لأبي، فقال الكندي: هي أرضي في يدي أزرعها، ليس له فيها حق، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ " قال: لا، قال: "فَلَكَ يَمِينُهُ"، فقال: يا رسول الله الرجل فاجر لا يبالي على ما
---------------
(¬١) البخاري (٥/ ١٧٢) رقم (٢٥١٦)، ومسلم (٢/ ٥١٨) رقم (١٣٨).
(¬٢) واسمه "ربيعة بن عبدان" كما جاء مصرحًا به عند مسلم في إحدى روايات الحديث رقم (١٣٩).
(¬٣) سميت "يمين الصبر" لأن صاحبها يصبر عليها أي يلزم بها ويحبس عليها.
انظر: الدلائل في غريب الحديث (١/ ٢٨٦)، النهاية في غريب الحديث (٣/ ٨).
(¬٤) رواه أحمد (٥/ ٢١٢)، والطبراني في المعجم الكبير (١/ ٢٠٥) رقم (٦٤٠) وإسناده حسن.

الصفحة 250