كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

في "صحيح مسلم" (¬١) من حديث قبيصة بن مخارق (¬٢) قال: "لَا تَحِلُّ المَسْأَلَةُ إِلَّا لِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ: رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً (¬٣)، فَحَلَّتْ لَهُ المَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيْبَهَا، ثَمَّ يُمْسِكُ، وَرَجُلٌ أصَابَتْهُ جَائِحَةٌ (¬٤) اجْتَاحَتْ مَالَهُ، فَحَلَّتْ لَهُ المَسْأَلَةُ، حَتَّى يُصِيْب قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ (¬٥)، حَتَّى يَقُومَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الحِجَى مِنْ قَوْمِهِ يَقُولُون: لَقَدْ أَصَابَتْ فَلانًا فَاقَةٌ، فَحَلَّتْ لَهُ المَسأَلَةُ حَتَّى يُصيبَ قوامًا مِنْ عَيْشٍ، فَمَا سواهُنَّ يَا قَبيصَةُ سُحْتًا يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا".

فهذا الحديث صريح في أنه لا يقبل في (¬٦) بينة الإِعسار أقل من ثلاثة، وهو الصواب الذي يتعين القول به، وهو اختيار بعض أصحابنا (¬٧)، وبعض الشافعية (¬٨).
---------------
= (٣/ ٣٧٣)، أدب القضاء لابن أبي الدم (٤٢٧).
(¬١) في الزكاة: باب من تحل له المسألة رقم (١٠٤٤) (٧/ ١٣٩).
(¬٢) "من حديث قبيصة بن مخارق" ساقطة من "ب" و"جـ" و"هـ".
(¬٣) الحمالة بالفتح: ما يتحمله الإنسان عن غيره من دية أو غرامة. النهاية في غريب الحديث (١/ ٤٤٢).
(¬٤) الجائحة: الشدة والنازلة العظيمة التي تجتاح المال من سنة أو فتنة. لسان العرب (٢/ ٤٣٠)، القاموس المحيط (٢٧٦). واصطلاحًا: هي الآفات السماوية التي لا يمكن معها تضمين أحد، مثل الريح والبرد والمطر. مجموع الفتاوى (٣٠/ ٢٧٨).
(¬٥) الفاقة: الحاجة والفقر. النهاية (٣/ ٤٨٠).
(¬٦) "في" ساقطة من "أ".
(¬٧) انظر: المحرر (١/ ٢٢٣)، المغني (١٤/ ١٢٨)، الاختيارات (٣٦٣).
(¬٨) شرح النووي لمسلم (٧/ ١٤٠)، روضة الطالبين (٣/ ٣٧٣)، أدب القضاء =

الصفحة 252