كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

وقد نصب الله سبحانه على الحق الموجود والمشروع علامات وأمارات تدل عليه وتبينه، قال تعالى: {وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥) وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} [النحل: ١٥ - ١٦]، ونصب على القبلة علامات وأدلة، ونصب على الإيمان والنفاق علامات وأدلة (¬١)، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إِذَا رَأَيْتُم الرَّجُلَ يَعْتَادُ المَسْجدَ فَاشْهَدُوا لَهُ بِالإِيْمَانِ" (¬٢)، فجعل اعتياد شهود المسجد من علامات الإيمان وجوز لنا أن نشهد بإيمان صاحبها، مستندين إلى تلك العلامة، والشهادة إنما تكون على القطع، فدل على أن الأمارة تفيد القطع وتسوغ الشهادة.
---------------
(¬١) "ونصب على الإيمان والنفاق علامات وأدلة" ساقطة من "د".
(¬٢) رواه أحمد (٣/ ٦٨ و ٧٦)، والترمذي (٣/ ٣٦٤) رقم (٢٦١٧)، وابن ماجه (٢/ ١٠١) رقم (٨٠٢)، وعبد بن حميد (٢/ ٨٢) رقم (٩٢١)، والدارمي رقم (١٢٢٣)، وابن خزيمة (٢/ ٣٧٩) رقم (١٥٠٢)، وسعيد بن منصور (٥/ ٢٤٢) رقم (١٠١٠)، وابن حبان (٥/ ٦) رقم (١٧٢١)، والحاكم (١/ ٢١٢) و (٢/ ٣٣٢)، والبيهقي (٣/ ٩٣)، وفي الشعب (٣/ ٨١)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٢٧) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. قال الترمذي: "هذا حديث غريب حسن"، وقال الحاكم: "هذه ترجمة للمصريين لم يختلفوا في صحتها وصدق رواتها، غير أن شيخي الصحيح لم يخرجاه وقد سقت القول في صحته" ا. هـ. تعقبه الذهبي بقوله: "دراج كثير المناكير" ا. هـ. تلخيص المستدرك (١/ ٢١٢)، وصححه الحاكم في (٢/ ٣٣٢) وأقره الذهبي. وبالنظر في أسانيد من رواه نجد أنها جميعًا من طريق دراج أبي السمح عن أبي الهيثم - سليمان بن عمرو الليثي - قال الإمام أحمد: "أحاديث دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد فيها ضعف" ا. هـ. الكامل (٤/ ١٠).

الصفحة 258