كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
وجعل الحيض علامة على براءة الرحم من الحمل، فجوز وطء الأمة المسبية إذا حاضت حيضة، لوجود علامة خلوها من الحبل، فلما منع من وطء الأمة الحامل، وجوز وطأها إذا حاضت (¬١)، كان ذلك اعتبارًا لهذه العلامة والأمارة (¬٢).
واعتبر العلامة في الدم الذي تراه المرأة ويشتبه عليها، هل هو حيض، أو استحاضة. واعتبر العلامة فيه بوقته ولونه، وحكم بكونه حيضًا بناءً على ذلك (¬٣).
وهذا في الشريعة أكثر من أن يحصر وتستوفى شواهده.
---------------
(¬١) قوله: "حيضة لوجود" حتى قوله "إذا حاضت" ساقط من "د".
(¬٢) كما رواه أحمد (٣/ ٦٢)، وأبو داود رقم (٢١٥٧)، والدارمي (٢/ ٢٢٤)، والحاكم (٢/ ١٩٥)، والبيهقي (٧/ ٧٣٨) من حديث أبي سعيد الخدري رفعه أنه قال في سبايا أوطاس: "لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة". قال الحاكم: "هذا حديث على شرط مسلم" ووافقه الذهبي. وحسن إسناد أبي داود ابن عبد الهادي. تنقيح التحقيق (١/ ٢٤٣). وحسنه الحافظ ابن حجر. التلخيص (١/ ٣٠٤).
(¬٣) كما في حديث فاطمة بنت أبي حبيش - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها: "إن دم الحيض أسود يُعرف فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة وإذا كان الآخر فتوضئي وصلي فإنما هو دم عرق". رواه أبو داود رقم (٣٠٤)، والنسائي (١/ ١٨٣) رقم (٣٥٨)، والدارقطني (١/ ٢٠٧) وقال: "رواته كلهم ثقات"، وابن حبان (١٣٤٨)، والحاكم (١/ ١٧٤) وسكت عنه، وقال الذهبي: "على شرط مسلم" ا. هـ. وانظر: العلل لابن أبي حاتم (١١٧)، وفتح الباري لابن رجب (٢/ ٥٦).