كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
وروى أبو داود في "سننه" عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ خَاصَمَ فِي بَاطِلٍ - وَهُوَ يَعْلَمُ - لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللهِ حَتَّى يَنْزِعَ، وَمَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُوْنَ حَدٍّ مِنْ حُدُوْدِ اللهِ فَقَدْ ضَادَّ الله في أَمْرِهِ، وَمَنْ قَالَ فِي مُسْلِمٍ مَا (¬١) لَيْسَ فِيْهِ حُبِسَ فِي رَدْغةِ الخَبَالِ (¬٢) حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا عَليه" (¬٣).
قال: فما (¬٤) وجب إحضاره من النفوس أو الأموال استحق الممتنعُ من إحضاره العقوبة (¬٥)، وأمَّا إذا كان الإحضار (¬٦) إلى من يظلمه، أو إحضار المال إلى من يأخذه بغير حقٍّ، فهذا لا يجب ولا يجوز، فإنَّ
---------------
(¬١) من قوله في الفصل السابق "من عين أو دين وهو قادر" إلى قوله "ومن قال في مسلم ما" ساقط من جميع النسخ عدا النسخة "أ".
(¬٢) في "ب": "ردعة الحاكم".
الردغة - بسكون الدال وفتحها -: طينٌ ووحل كثير، النهاية (٢/ ٢١٥)، المجموع الغيث (١/ ٧٥١)، والخبال في الأصل الفساد ويكون في الأفعال والأبدان والعقول، وجاء في الحديث أنَّ الخبال عصارة أهل النَّار. النهاية (٢/ ٨).
(¬٣) "عليه" ساقطة من "أ".
والحديث رواهُ أحمد (٢/ ٧٠)، وأبو داود رقم (٣٥٩٧)، والحاكم (٢/ ٧٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٣٥)، وفي الشعب (٥/ ٣٠٤ و ٣٠٥) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وحسنه الحافظ ابن حجر في هداية الرواة (٣/ ٤٣٦).
(¬٤) في النسخ عدا "أ": "فمن".
(¬٥) وفي الفتاوى (٥/ ٤٠٢) "حتَّى يفعله" ا. هـ.
(¬٦) في "جـ" و"د": "إحضاره".