كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

المقرض إن كان عالمًا بصدق نفسه وصحة دعواه حلف وأخذه، وإن لم يعلم ذلك لم تحل له الدعوى بما لا (¬١) يعلم صحته، فإذا نكل عن اليمين لم يقض له بمجرد نكول خصمه؛ إذ خصمه قد لا يكون عالمًا بصحة دعواه، فإذا قال للمدعي: إن كنت عالمًا بصحة دعواك فاحلف وخذ، فقد أنصفه جد الإنصاف.
فلا أحسن مما قضى به الصحابة - رضي الله عنهم -، وهذا التفصيل في المسألة هو الحق، وهو اختيار شيخنا (¬٢) - قدس الله روحه - والله أعلم (¬٣).
قال أبو محمد ابن حزم (¬٤)، محتجًا لمذهبه: ونحن نقول: إن نكول الناكل عن اليمين في كل موضع وجب (¬٥) عليه، يوجب (¬٦) أيضًا عليه حكمًا، وهو الأدب الذي أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على كل من أتى منكرًا يوجب تغييره باليد (¬٧).
فيقال له: قد يكون معذورًا في نكوله، غير آثم به، بأن يدعي أنه
---------------
(¬١) في "د": "لم".
(¬٢) انظر: الاختيارات (٣٤٣).
(¬٣) "والله أعلم" ساقط من "أ".
(¬٤) المحلَّى (٩/ ٣٨٣).
(¬٥) "وجب" ساقطة من "أ" و"ب".
(¬٦) في "د" و"و": "موجب".
(¬٧) كقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان" رواه مسلم رقم (٧٨) (٢/ ٣٨٠).

الصفحة 326