كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

شيخنا (¬١).
وفي المسألة قولٌ خامس: وهو أنَّه إذا كان المدعي متهمًا ردت عليه، وإن لم يكن متهمًا قُضِيَ له (¬٢) بنكول خصمه.
وهذا القولُ يحكى عن ابن أبي ليلى (¬٣)، وله حظٌّ من الفقه، فإنَّه إذا لم يكن متهمًا غلب على الظن صدقه، فإذا نكلَ خصمه قوي ظن (¬٤) صدقه، فلم يحتج إلى اليمين، وأمَّا إذا كان متهمًا لم يبقَ معنا إلَّا مجرَّد النكول، فقويناه برد اليمين عليه، وهذا نوعٌ من الاستحسان (¬٥).

فصل

إذا رُدَّت اليمين على المدعي، فهل تكون يمينه كالبينة، أم كإقرار المدعى عليه؟
فيه قولان للشافعي - رحمه الله - أظهرهما عند أصحابه أنَّها كالإقرار (¬٦).
---------------
(¬١) انظر: الاختيارات (٣٤٣).
(¬٢) في جميع النسخ عدا "د": "عليه".
(¬٣) انظر: المحلَّى (٩/ ٣٧٧)، الاستذكار (٢٢/ ٥٨).
(¬٤) "ظن" ساقطة من "أ".
(¬٥) الاستحسان: هو العدول بحكم المسألة عن نظائرها لدليلٍ شرعي. شرح الكوكب المنير (٤/ ٤٣١)، وانظر: أصول السرخسي (٢/ ٢٠٤)، المستصفى (١/ ٢٧٤)، المحصول لابن العربي (١٣١)، البلبل في أصول الفقه (١٨٦)، وبه يقول الجمهور عدا الشافعية.
(¬٦) انظر: روضة الطالبين (٨/ ٣٢٣)، نهاية المحتاج (٨/ ٣٤٧)، الديباج =

الصفحة 328