كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
قال أصحابه: فلا يستحلف في النكاح والرجعة والفيئة (¬١) والإيلاء والرق والاستيلاد والنسب والولاء والحدود؛ لأنَّ النكول عند أبي حنيفة بذل وهو لا يجري في هذه الأشياء، وعندهما يستحلف؛ لأنَّه يجري مجرى الإقرار، وهو مقبول بها (¬٢).
واحتج من جعله كالإقرار بأنَّ الناكل كالممتنع من (¬٣) اليمين الكاذبة ظاهرًا، فيصير معترفًا بالمدعى؛ لأنَّه لما نكل مع إمكان تخلصه (¬٤) باليمين، دلَّ ذلك على أنَّه لو حلفَ لكان كاذبًا، وذلك دليلٌ على (¬٥) اعترافه، إلَّا أنَّه لما كان دون الإقرار الصريح لم يعمل عمله في الحدود والقود (¬٦).
واحتجَّ من جعله كالبذل، بأنَّا لو اعتبرناه إقرارًا منه (¬٧) يكون كاذبًا في إنكاره، والكذب حرام، فيفسق بالنكول بعد الإنكار، وهذا باطل، فجعلناه بذلًا وإباحة صيانة له (¬٨) عمَّا يقدح في عدالته، ويجعله كاذبًا.
والصحيح: أنَّ النكول يقوم مقام الشاهد والبينة، لا مقام الإقرار
---------------
(¬١) "الفيئة" ساقطة من جميع النسخ عدا "أ".
(¬٢) "بها" ساقطة من "د".
انظر: المبسوط (١٦/ ١١٧)، الجوهرة النيرة (٢/ ٨).
(¬٣) في "د" و"هـ" و"و": "أن الناكل ممتنع عن".
(¬٤) في "ب": "تحليفه".
(¬٥) "على" ساقطة من جميع النسخ عدا "أ".
(¬٦) في جميع النسخ عدا "هـ": "والقيود".
(¬٧) في "د" و"هـ" بياض قدر أربع كلمات.
(¬٨) "له" ساقطة من "ب" و"د".