كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
من أصحاب مالك وغيرهم (¬١).
وروي عن مالك: أنَّ المستحسن عنده أن يتصدق به، إذ في ذلك عقوبة الغاش بإتلافه عليه، ونفع المساكين بإعطائهم إياه، ولا يهراق (¬٢).
وقيل لمالك: فالزعفران والمسك، أتراه مثله؟ قال: وما أشبهه بذلك، إذا كان هو الَّذي غشَّه، فهو كالَّلبن (¬٣).
قال ابن القاسم: هذا في الشيء الخفيف ثمنه (¬٤)، فأمَّا إذا كثر ثمنه فلا أرى ذلِكَ، وعلى صاحبه العقوبة؛ لأنَّه يذهب في ذلك أموال عظام، تزيد في الصدقة بكثير (¬٥).
قال ابن رشد (¬٦): قال بعض الشيوخ: وسواء - على مذهب مالك - كان ذلك يسيرًا أو كثيرًا؛ لأنَّه يساوي في ذلك بين الزعفران واللبن والمسك قليله وكثيره.
وخالفه ابن القاسم فلم ير أن يتصدق من ذلك إلَّا بما كان يسيرًا (¬٧).
---------------
(¬١) انظر: معين الحكام لابن عبد الرفيع (٢/ ٦٤٠).
(¬٢) انظر: تبصرة الحكام (٢/ ٢٩٣)، معين الحكام (٢/ ٦٤٠).
(¬٣) انظر: الذخيرة (١٠/ ٥٤)، معين الحكام (٢/ ٦٤١).
(¬٤) في "أ" و"ب" و"جـ" و"هـ" و"و": "منه".
(¬٥) في "أ" و"و": "وتكثره". وانظر: المراجع السابقة.
(¬٦) البيان والتحصيل (٩/ ٣٢٠)، وانظر: الذخيرة (١٠/ ٥٤)، مجموع الفتاوى (٢٨/ ١١٦).
(¬٧) انظر: تنبيه الحكام (٣٥١)، معين الحكام (٢/ ٦٤١)، الذخيرة (١٠/ ٥٤)، =