كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
وكذلك المالية، فإنَّ منها ما هو من باب إزالة المنكر، وهي تنقسم كالبدنية إلى إتلاف، وإلى تغيير، وإلى تمليك الغير.
فالأوَّل: المنكرات من الأعيان والصور يجوز إتلاف محلها تبعًا لها، مثل الأصنام المعبودة من دون الله لما كانت صورها (¬١) منكرة جاز إتلاف مادتها، فإذا كانت حجرًا أو خشبًا ونحو ذلك جاز تكسيرها وتحريقها (¬٢)، وكذلك آلات الملاهي - كالطنبور - (¬٣) يجوز إتلافها عند أكثر الفقهاء، وهو مذهب مالك (¬٤)، وأشهر الروايتين عن أحمد (¬٥).
قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يُسأل عن رجل كسر عودًا كان مع أمه لإنسان، فهل يغرمه أو يصلحه؟ قال: لا أرى عليه بأسًا أن يكسره، ولا
---------------
(¬١) في "أ" و"و": "صورتها".
(¬٢) "وتحريقها" ساقطة من "د".
(¬٣) الطنبور: - بضم الطاء - آلة من آلات الملاهي وقد تفتح طاؤه. فتح الباري (٥/ ١٤٦).
(¬٤) انظر: تفسير القرطبي (١٦/ ١١٣)، مواهب الجليل (١/ ١٢٨)، المواق (٦/ ٣٠٧)، التاج والإكليل (٦/ ٣٠٧)، حاشية العدوي (٢/ ٤٣٣).
(¬٥) انتهى كلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -. وانظر: الأمر بالمعروف للخلال (١٢٥)، الأحكام السلطانية (٢٩٧)، مسائل الإمام أحمد لابن هانئ (٢/ ١٧٤)، كتاب التمام (٢/ ٢٥٦)، مسائل الإمام أحمد رواية الكوسج "قسم المعاملات" (٣٩٥ و ٤٧٥)، المغني (٧/ ٤٢٧)، الكافي (٣/ ٥٢٢)، الفروع (٤/ ٥٢٣)، كشاف القناع (٤/ ١٣٢)، القواعد الكلية (٩٧)، الكنز الأكبر (٢٤٦ و ٢٥٠)، غذاء الألباب (١/ ٢٤٣)، الحسبة (١٢٩)، فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم (٦/ ١٨٥).