كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

وقد قال تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ} [النساء: ١٤٠].
وسُئِلَ النبي - صلى الله عليه وسلم - عن القوم يكونون بين المشركين، يؤاكلونهم ويشاربونهم؟ فقال: "هم منهم" هذا لفظه (¬١) أو معناهُ (¬٢).
فإذا كان هذا في المجاورة المنفصلة فكيف بالمجاورة التي صارت جزءًا من أجزاء المحرم، أو لصيقة به؟ وتأثير الجوار ثابت عقلًا وشرعًا وعرفًا (¬٣).

والمقصود أنَّ إتلاف المال - على وجه التعزير والعقوبة - ليس بمنسوخ، وقد قال أبو الهياج الأسدي (¬٤): قال لي علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: "أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُوْلُ الله - صلى الله عليه وسلم -؟ أَنْ لا تَدَعَ (¬٥) تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتهُ، وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتهُ" رواه
---------------
(¬١) "لفظه" ساقطة من "د" و"هـ" و"و".
(¬٢) لم أجده بهذا اللفظ، وقد روى سمرة رضي الله عنه عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تساكنوا المشركين ولا تجامعوهم فمن ساكنهم أو جامعهم فليس منَّا" رواه الحاكم (٢/ ١٤١)، والبيهقي (٩/ ٢٤٠)، والطبراني في المعجم الكبير (٧/ ٢١٧) رقم (١٩٠٥)، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(¬٣) انظر: اقتضاء الصراط المستقيم (١/ ٢٢٠)، فيض القدير (٦/ ١٤٥).
(¬٤) حيان بن حصين أبو الهياج الأسدي الكوفي، وثَّقه ابن سعد. والنسائي توفي سنة بضع وتسعين - رحمه الله تعالى -. انظر: تهذيب الكمال (٧/ ٤٧١)، تهذيب التهذيب (٣/ ٦٢).
(¬٥) في باقي النسخ عدا "أ": "أدع".

الصفحة 707