كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

وقد "أمرَ النبي - صلى الله عليه وسلم - من كتب عنه شيئًا غير القرآن أن يمحوه" (¬١)، ثمَّ "أذن في كتابة سنته" (¬٢)، ولم يأذن في غير ذلك.
وكل هذه الكتب المتضمنة لمخالفة الكتاب والسنَّة غير مأذون فيها، بل مأذون في محقها وإتلافها، وما على الأمة أضر منها، وقد حرَّق الصحابة - رضي الله عنهم - جميع المصاحف المخالفة لمصحف عثمان (¬٣)، لما خافوا على الأمة من الاختلاف، فكيف لو رأوا أكثر (¬٤) هذه الكتب التي أوقعت الخلاف والتفرق بين الأمة؟
وقال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون (¬٥) أنَّ أبا الحارث حدَّثهم قال: قال أبو عبد الله: أهلكهم وضع الكتب، تركوا آثار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأقبلوا على الكلام.
وقال: أخبرني محمد بن أحمد بن واصل المقري قال: سمعت أبا عبد الله وسُئِلَ عن الرَّأي؟ فرفع صوته، قال: لا يثبت شيءٌ من الرَّأي، عليكم بالقرآن والحديث والآثار.
---------------
(¬١) رواه مسلم رقم (٣٠٠٤) (١٨/ ٣٣٩) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
(¬٢) البخاري رقم (٦٨٨٠) (١٢/ ٢١٣)، ومسلم رقم (١٣٥٥) (٩/ ١٣٥) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(¬٣) تقدم تخريجه.
(¬٤) "أكثر" مثبتة من "أ".
(¬٥) محمد بن موسى بن يونس أبو الفضل الوراق، توفي سنة ٢٨٣ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تاريخ بغداد (٤/ ٤).

الصفحة 711