كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
ويونس (¬١) وأيوب (¬٢) هل وضعوا كتابًا؟ هل كان في الدنيا مثل هؤلاء؟ وكان ابن سيرين وأصحابه لا يكتبون الحديث (¬٣) فكيف الرَّأي؟
وكلام أحمد في هذا كثيرٌ جدًّا، قد ذكره الخلال في كتاب العلم (¬٤).
ومسألة وضع الكتب فيها تفصيل ليس هذا موضعه، وإنَّما كره أحمد ذلك ومنع منه لما فيه من الاشتغال به، والإعراض عن القرآن والسنَّة، فإذا كانت الكتب متضمنة لنصر القرآن والسنَّة (¬٥) والذب عنهما، وإبطال الآراء والمذاهب المخالفة لهما فلا بأس بها، وقد تكون واجبة ومستحبة ومباحة، بحسب اقتضاء الحال، والله أعلم.
والمقصود: أنَّ هذه الكتب المشتملة على الكذب والبدعة يجب إتلافها وإعدامها، وهي أولى بذلك من إتلاف آلات اللهو والمعازف، وإتلاف آنية الخمر، فإنَّ ضررها أعظم من ضرر هذه، ولا ضمان فيها (¬٦)، كما لا ضمان في كسر أواني الخمر (¬٧) وشق
---------------
= والتعديل (٨/ ٤٠٢)، سير أعلام النبلاء (٨/ ٤٧٧).
(¬١) يونس بن عبيد العبدي.
(¬٢) أيوب السختياني.
(¬٣) انظر: تقييد العلم للخطيب (١/ ٤٦).
(¬٤) من كتابه الكبير "الجامع" طبع بعض أجزائه.
(¬٥) "فإذا كانت الكتب متضمنة لنصر القرآن والسنة" ساقطة من جميع النسخ عدا "أ".
(¬٦) "ولا ضمان فيها" مثبتة من طبعة ابن قاسم - رحمه الله تعالى -.
(¬٧) "فإنَّ ضررها أعظم من ضرر هذه، كما لا ضمان في كسر أواني الخمر" ساقطة من "و".