كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
فصل
ومن طرق الأحكام: الحكم بالقرعة (¬١)، قال تعالى: {ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (٤٤)} [آل عمران: ٤٤].
قال قتادة: "كانت مريم ابنة إمامهم وسيدهم، فتشاحَّ عليها بنو إسرائيل، فاقترعوا عليها بسهامهم، أيهم يكفلها، فقرع زكريا، وكان زوج أختها، فضمها إليه" (¬٢).
ونحوه عن مجاهد (¬٣).
وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: "لما وضعت مريم (¬٤) في المسجد اقترع عليها أهل المصلَّى، وهم يكتبون الوحي، فاقترعوا بأقلامهم أيهم يكفلها" (¬٥).
وهذا متفق عليه بين أهل التفسير.
وقال تعالى: {وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٩) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١٤٠)
---------------
(¬١) انظر: الفروق (٤/ ١١١)، تبصرة الحكام (٢/ ١١٢)، المنثور في القواعد (٣/ ٩٦)، التمهيد (٢٣/ ٤٢٦)، أحكام القرآن للشافعي (٢/ ١٥٧)، تفسير القرطبي (٤/ ٨٦).
(¬٢) رواه ابن جرير (٣/ ٢٦٦).
(¬٣) رواه ابن جرير (٣/ ٢٦٦).
(¬٤) "مريم" ساقطة من "ب".
(¬٥) رواه ابن جرير في التفسير (٣/ ٢٦٧)، وابن أبي حاتم (٢/ ٦٤٩).