كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (١٤١)} [الصافات: ١٣٩ - ١٤١] يقول تعالى: فقارع، فكان من المغلوبين.
فهذان نبيان كريمان استعملا القرعة (¬١)، وقد احتجَّ الأئمة الأربعة بشرع من قبلنا إن صحَّ ذلك عنهم (¬٢).
وفي "الصحيحين" (¬٣) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ ما في النِّدَاءِ والصَّفِّ الأوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أن يَسْتَهِمُوا (¬٤) عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا".
وفي "الصحيحين" (¬٥) أيضًا عن عائشة - رضي الله عنها -: "أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجهِ فَأيتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ".
وفي "صحيح مسلم" (¬٦) عن عمران بنِ حصينِ: "أنَّ رجلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوكِين لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غيْرُهُمْ فدَعَاهُمْ رَسُوْلُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -
---------------
(¬١) "فهذان نبيان كريمان استعملا القرعة" ساقطة من "أ".
(¬٢) انظر: أصول السرخسي (٢/ ٩٩)، البحر المحيط للزركشي (٦/ ٣٩)، التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٤١١)، تفسير القرطبي (١/ ٤٦٢)، أحكام القرآن لابن العربي (١/ ٣٨)، إرشاد الفحول (٣٩٨)، التبصرة للشيرازي (١/ ٢٨٥)، التمهيد للأسنوي (١/ ٤٤١)، المنخول (١/ ٢٣٣)، تخريج الفروع على الأصول للزنجاني (٣٦٩).
(¬٣) البخاري رقم (٦١٥) (٢/ ١١٤)، ومسلم رقم (٤٣٧) (٤/ ٤٠١).
(¬٤) أي: يقترعوا. فتح الباري (٢/ ١١٤).
(¬٥) البخاري رقم (٢٥٩٣) (٥/ ٢٧٥)، ومسلم رقم (٢٧٧٠) (١٧/ ١٠٨).
(¬٦) في الأيمان: باب من أعتق شركًا له في عبد رقم (١٦٦٨) (١١/ ١٥٠).