كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
وفي "الصحيحين" (¬١) عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة عن أم سلمة قالت: "أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ في مَوَارِيثَ لَهُمَا، لَمْ تَكُنْ لَهُمَا بَينة إِلَّا دَعْوَاهُمَا، فقال: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تًخْتَصِمُوْنَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ (¬٢) بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِيَ لَهُ بنَحْو مَا أَسْمَعُ مِنْهُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيْهِ فَلَا يأْخُذ مِنْهُ شَيْئًا (¬٣)، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ".
زَادَ أبو داود في "السنن": "فبكى الرجلان، وقال كل واحد منهما: حقي لك، فقال لهما النبي - صلى الله عليه وسلم -: أَمَّا إِذْ فَعَلْتُمَا مَا فَعَلْتُمَا فَاقْتَسِمَا، وَتَوَخَّيَا الحَقَّ، ثُمَّ اسْتَهِمَا، ثُمَّ تَحَالَّا" (¬٤).
فهذه السنة - كما ترى - قد جاءت بالقرعة، كما جاء بها الكتاب، وفعلها أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعده.
---------------
= في التحقيق (٢/ ٣٨٦)، وابن أبي شيبة (٤/ ٣٧٦)، والطحاوي في شرح المشكل (٧/ ٢٨٥)، والدارقطني (٤/ ٢١١) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(¬١) تقدم تخريجه.
(¬٢) أي أنَّ بعضكم يكون أعرف بالحجة وأفطن لها من غيره. النهاية (٤/ ٢٤١).
(¬٣) "شيئًا" ساقطة من "ب".
(¬٤) رواه أحمد (٦/ ٣٢٠)، وأبو داود رقم (٣٥٨٤)، وإسحاق بن راهويه في مسنده (٤/ ٦١)، وابن الجارود رقم (١٠٠٠)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ١٥٤)، والدارقطني (٤/ ٢٣٨)، والحاكم (٤/ ٩٥)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٢٢٢). وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم" ووافقه الذهبي، وقال ابن الملقن: "رواه أبو داود بإسناد على شرط الصحيح" ا. هـ. تحفة المحتاج (٢/ ٥٧٦).