كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

يتكلمون في القرعة وقد ذكرها الله تعالى في موضعين من كتابه.
وقال حنبل: سمعت أبا عبد الله قال في قوله تعالى: {فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (١٤١)} [الصافات: ١٤١] أي: أقرع، فوقعت القرعة عليه.
قال: وسمعت أبا عبد الله يقول: القرعة حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقضاؤه، فمن ردَّ القرعة فقد ردَّ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضاءه وفعله، ثمَّ قال: سبحان الله لمن قد علم بقضاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ويفتي بخلافه!! قال الله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: ٧]، وقال: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [النساء: ٥٩].
قال حنبل: وقال عبد الله بن الزبير الحميدي: من قال بغير القرعة فقد خالف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسنته التي قضى بها (¬١) وقضى بها أصحابه بعده.
وقال في رواية الميموني: في القرعة خمس سنن (¬٢)، حديث أم سلمة: "إنَّ قومًا أتوا النَّبي - صلى الله عليه وسلم - في مواريث وأشياء دَرست (¬٣) بينهم، فأقرع بينهم" (¬٤)، وحديث أبي هريرة حين تداعيا (¬٥) في دابة، فأقرع بينهما (¬٦)،
---------------
(¬١) "التي قضى بها" مثبتة من "جـ".
(¬٢) مسائل صالح (٢/ ١٠٣)، المغني (١٤/ ٣٨٢).
(¬٣) درس المنزل دروسًا من باب قعد: عفا وخفيت آثاره، المصباح المنير (١٩٢).
(¬٤) تقدم تخريجه.
(¬٥) في "ب" و"و": "تداريا".
(¬٦) تقدم تخريجه.

الصفحة 747